كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)
ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَزَادَ: يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَةِ أَجْمَعَ [1] .
هِشَامُ بْنُ الْغَازِ [2] ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: لَوْ حَلَفْتُ لَصَدَقْتُ، مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلا أَخْوَفَ للَّه مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٌّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَانَ لا يَكَادُ يَبْكِي، إِنَّمَا هُوَ يَنْتَفِضُ أَبَدًا، كَأَنَّ عَلَيْهِ حُزْنُ الْخَلْقِ.
الْفَسَوِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدِّثْنِي، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا بَكَى مِنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ عَلِمْتُ لَحَدَّثْتُكَ حَدِيثًا أَلْيَنَ مِنْهُ. قَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّا نَأْكُلُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْعَدَسَ، وَهِيَ مَا عَلِمْتَ، مُرِقَّةٌ لِلْقَلْبِ مُعْزِرَةٌ لِلدَّمْعَةِ، مُذِلَّةٌ لِلْجَسَدِ.
عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْمَعُ كُلَّ لَيْلَةٍ الْفُقَهَاءَ، فَيَتَذَاكَرُونَ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ، ثُمَّ يَبْكُونَ، حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ جَنَازَةً.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُهُ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى [3] : حَدَّثَنِي أَرْطَأَةُ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
لَوْ جَعَلْتَ عَلَى طَعَامِكَ أَمِينًا لا تُغْتَالُ، وَحَرَسًا إِذَا صَلَّيْتَ، وَتَنَحَّ عَنِ الطَّاعُونَ، قَالَ: اللَّهمّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فلا تؤمّن خوفي.
__________
[1] العبارة في: الزهد لابن المبارك 308 رقم 884: «فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع» ، وانظر حلية الأولياء 5/ 260.
[2] في الأصل «الغار» ، وهو: هشام بن الغاز بن ربيعة. أبو العباس الصيداوي المتوفى سنة 153 هـ. وكان على بيت مال أبي جعفر المنصور. (انظر ترجمته ومصادرها في كتابنا:
«موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- ق 1 ج 5/ 146- 148 رقم 1771 طبعة المركز الإسلامي للإعلام والإنماء ببيروت 1984) .
[3] هو: أبو مطيع الأطرابلسي، من أهل طرابلس الشام المتوفى بعد سنة 170 هـ. (انظر عن ترجمته ومصادرها في موسوعة علماء المسلمين ... ق 1 ج 5/ 77- 85 رقم 1692) .
الصفحة 202