كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَنْتَ مَأْمُورٌ، وَالتَّبِعَةُ عَلَى مَنْ أَمَرَكَ، فَأَقْبَلَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قَدْ قَالَ هَذَا، قَالَ: فَقُلْ أَنْتَ، قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَكَأَنَّكَ بِمَلَكِ الْمَوْتِ قَدْ أَتَاكَ فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكَ هَذَا، وَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنَجِّيكَ مِنْ يَزِيدَ، وَلا يُنَجِّيكَ يَزِيدُ مِنَ اللَّهِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تعرض للَّه بِالْمَعَاصِي، فَإِنَّهُ لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَطَاؤُهُمْ وَفَضَلَ الْحَسَنُ [1] .
قال ابن عون: أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين، فأتاه فقال: كيف تركت أهل مصر؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمْ وَالظُّلْمُ فِيهِمْ فَاشٍ، فَغَضِبَ، وَأَبُو الزِّنَادِ حَاضِرٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّهُ شَيْخٌ، إِنَّهُ شَيْخٌ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا استُخْلِفَ هِشَامٌ بَعَثَ عَلَى الْعِرَاقِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ، فَدَخَلَ وَاسِطَ، وَقَدْ تَهَيَّأَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لِلْجُمُعَةِ، وَالْمِرْآةُ فِي يَدِهِ يُسَوِّي عِمَّتَهُ، إِذْ قِيلَ: هَذَا خَالِدُ قَدْ دَخَلَ، فَقَالَ: هَكَذَا تَقُومُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، فَأَخَذَهُ خَالِدٌ فَقَيَّدَهُ وَأَلْبَسَهُ عَبَاءَةً، فَقَالَ: بِئْسَ مَا سَنَنْتَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَمَا تَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ بِمِثْلِ هَذَا! قَالَ: فَاكْتَرَى مَوَالِي ابْنِ هُبَيْرَةَ دَارًا نَقَّبُوا مِنْهَا سَرَبًا إِلَى السِّجْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَوَادِثِ. وَقَدْ تَوَلَّى الْعِرَاقَيْنِ أَيْضًا وَلَدُهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ.
199- (عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) [2] بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. كَانَ لَعَّابًا مُتَنَعِّمًا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَحْلُ بَنِي مَرْوَانَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ مَعَهُ سِتُّونَ ابْنًا لِصُلْبِهِ [3] .
__________
[1] انظر: حلية الأولياء 2/ 149- 150، عيون الأخبار 2/ 141، الإمامة والسياسية 343- 344، التذكرة الحمدونية 1/ 158- 159 رقم 352، محاضرات الأبرار 1/ 117، شرح النهج 16/ 158.
[2] تاريخ خليفة 302 و 311 و 312، المحبّر 25- 26، المعرفة والتاريخ 1/ 575، تاريخ الرسل والملوك 6/ 468 و 496 و 498 و 7/ 169 و 232، تاريخ دمشق (مخطوط الظاهرية 13/ 184) معجم بني أميّة 135- 136 رقم 266.
[3] انظر الخبر في: المعارف 359.

الصفحة 207