كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)
لَقَدْ خَابَ مِنْ أَوْلادِ آدَمَ [1] مَنْ مَشَى ... إِلَى النَّارِ مَشْدُودَ الْقِلادَةِ أَزْرَقَا
[2] وَفِي رِوَايَةٍ:
يُسَاقُ إِلَى نَارٍ الْجَحِيمِ مُسَرْبَلا ... سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ لِبَاسًا مُحْرِقَا
إِذَا شَرِبُوا فِيهَا الْحَمِيمَ [3] رَأَيْتَهُمْ ... يَذُوبُونَ مِنْ حَرِّ الصَّدِيدِ تُمَزَّقَا
قَالَ: فَأَبْكَى الناس. وللفرزدق مما رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ:
إِنَّ الْمَهَالِبَةَ الْكِرَامَ تَحَمَّلُوا ... دَفْعَ الْمَكَارِهِ عَنْ ذَوِي الْمَكْرُوهِ
زَانُوا قَدِيمَهُمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِمْ ... وَكَرِيمَ أَخْلاقٍ بِحُسْنِ وُجُوهِ
أَبُو الْعَيْنَاءِ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، عن أبي عمرو بن العلاء قال:
حضرت الفرزدق وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ ثِقَةً باللَّه منه، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَمَا أَنْشَدَهُمْ وَلا وَجَدُوهُ كَمَا عَهِدُوهُ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:
أَطْفَأَ وَاللَّهِ الْفَرَزْدَقُ جَمْرَتِي، وَأَسَالَ عَبْرَتِي، وَقَرَّبَ مَنِيَّتِي، ثُمَّ رَدَّ إِلَى الْيَمَامَةِ، فَنُعِيَ لَنَا فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ.
قُلْتُ: وَكِتَابُ مُنَاقَضَاتِ جَرِيرٍ وَالْفَرَزْدَقِ مَشْهُورٌ، وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ شِعْرِهِمَا.
208- (فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو [4] الْفُقَيْمِيُّ) [5] م ت ن ق- أحد علماء الكوفة. روى
__________
[1] هكذا في الأصل وفي الأغاني، أما في معجم الشعراء للمرزباني والبداية والنهاية لابن كثير وطبعة القدسي 4/ 181 نقلا عنهما «دارم» .
[2] الأبيات في الأغاني 21/ 391- 392 بتقديم وتأخير.
[3] في البداية والنهاية 9/ 266 «الصديد» .
[4] الطبقات الكبرى 6/ 334، التاريخ الكبير 7/ 120 رقم 537، تاريخ الثقات 384 رقم 1356، المعرفة والتاريخ 3/ 12 و 109، تاريخ أبي زرعة 1/ 629، الجرح والتعديل 7/ 73 رقم 415، الثقات لابن حبّان 7/ 314، مشاهير علماء الأمصار 165 رقم 1313، تهذيب الكمال 2/ 1102- 1103، الكاشف 2/ 331 رقم 4557، جامع التحصيل 309 رقم 622 (وفيه: الفضل- وهو تصحيف) تهذيب التهذيب 8/ 293 رقم 537، تقريب التهذيب 2/ 113 رقم 66، خلاصة تذهيب التهذيب 310.
[5] الفقيمي: بضم الفاء وفتح القاف وسكون الياء. نسبة إلى فقيم بن جرير بن دارم، بطن من
الصفحة 215