كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. وَعَنْ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ:
كَانَ ابْنُ سِيرِينَ نَسِيجَ وَحَدَهُ. وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ: كَانَ الشَّعْبِيّ يَقُولُ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الأَصَمِّ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ [1] .
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَفْطَنَ مِنَ الْحَسَنِ فِي أَشْيَاءٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَسُنَ الْعِلْمِ بِالْفَرَائِضِ وَالْقَضَاءِ وَالْحِسَابِ [2] ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَدْرَكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ مِنَ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَشْعَثُ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ [3] . وَقَالَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ وَلا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ [4] . وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: مَنْ يَسْتَطِيعُ مَا يَطِيقُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ [5] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ مَرَّ فِي السُّوقِ، فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إِلا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى [6] .
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ الأَقْطَعِ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مَاتَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ [7] . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَعْظَمَ رَجَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَلا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَتَكَلَّمُ بِأَحَادِيثَ النَّاسِ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَضْحَكُ حَتَّى يَمِيلَ، فَإِذَا جاء الحديث من السّنّة كلح وتقبّض [8] .
__________
[1] الطبقات الكبرى 7/ 195، تاريخ دمشق 15/ 217 ب، 218 أ، الجرح والتعديل 7/ 280، التاريخ الكبير 1/ 91.
[2] الطبقات الكبرى 1/ 91، الجرح والتعديل 7/ 280.
[3] الطبقات الكبرى 7/ 195.
[4] الطبقات الكبرى 7/ 196، تاريخ بغداد 5/ 334، حلية الأولياء 2/ 266.
[5] تاريخ بغداد 5/ 377، الحلية 2/ 267.
[6] تاريخ بغداد 5/ 337.
[7] الزهد لابن حنبل 374، المعرفة والتاريخ 2/ 59، حلية الأولياء 2/ 272.
[8] حلية الأولياء 2/ 274.

الصفحة 241