كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلا خَوْفَ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلاءُ حَتَّى أَخَذَ بِلِحْيَتِي، فَأَقَمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ سِيرِينَ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ [1] .
وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى زَيْتًا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً فَبَدَرَهُ [2] .
قُلْتُ: شَكٌّ، لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَأْرَةَ فِي زِقٍّ وَقَالَ: الْفَأْرَةُ كَانَتْ فِي الْمَعْصَرَةِ.
قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ صَاحِبُ ضَحِكٍ وَمِزَاحٍ [3] . وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، فَوُضِعَتِ الْجَنَازَةُ وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ صِهْرِيجًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ، قَالَ: صَبًّا صَبًّا، دَلْكًا دلْكًا، عَذَابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ [4] .
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَنْهَى عَنِ الْجِدَالِ إِلا رَجَاءً إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِعَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: كَاتَبَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبِي أَبَا عَمْرَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدَّاهَا.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيرِينَ عِنْدَنَا، وَكَانَ قِنًّا [5] . قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِوَاسِطٍ، فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ عَنْ فُتْيَا وَلا أَجْرَأَ عَلَى رُؤْيَا مِنْهُ [6] . قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَمْ يَكُنْ يعرض
__________
[1] حلية الأولياء 2/ 271، المعرفة والتاريخ 2/ 61، الطبقات الكبرى 199، تاريخ بغداد 5/ 335.
[2] انظر حلية الأولياء 2/ 266.
[3] حلية الأولياء 2/ 274 من رواية أبي سهيل يوسف بن عطية. وانظر الزهد لابن حنبل 373.
[4] المعرفة والتاريخ 2/ 58.
[5] المعرفة والتاريخ 2/ 57، تاريخ بغداد 5/ 332- 333، تاريخ دمشق 15/ 212 ب.
[6] تاريخ دمشق 15/ 218 أ.

الصفحة 242