كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ، قَالَ هِشَامٌ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِرِبًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [1] : سَأَلْتُ مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الَّذِي رَكِبَ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَتَّى حُبِسَ، قَالَ: اشتري طعامًا بأربعين ألف درهم، فأخبر عَن أصل الطعام بشيءٍ فكرهه فتركه، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَحُبِسَ عَلَى الْمَالِ، حَبَسَهُ مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: تَرَكَ مُحَمَّدٌ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فِي شَيْءٍ مَا تَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمَ بَأْسًا [2] .
وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ الَّذِي حَمَلَ عَلَيَّ الدَّيْنَ، قُلْتُ لِرَجُلٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً: يَا مُفْلِسُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ وَقَدْ بَلَغَهُ هَذَا:
قَلَّتْ ذُنُوبُهُمْ فَعَرَفُوا مِنْ أَيْنَ أَتَوْا، وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى [3] . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عَيَّرَ مَرَّةً رَجُلا بِالْفَقْرِ، فَابْتُلِيَ بِهِ [4] . وَقَالَ قُرَيْشُ [5] بْنُ أَنَسٍ: ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بْنِ [6] مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لابْنِ سِيرِينَ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَتَعَالَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أُعِينُكَ عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَانِ [7] .
وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: تَرَكَ مُحَمَّدٌ رِبْحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، قَالَ لِي التَّيْمِيُّ:
وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكَهَا فِي شَيْءٍ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً فَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ مِنْهَا كَمَا دَخَلَتْ سَوَاءُ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أمّا التي خرجت أعظم ممّا دخلت،
__________
[1] الطبقات الكبرى 7/ 198.
[2] المعرفة والتاريخ 2/ 64.
[3] حلية الأولياء 2/ 271.
[4] نحوه في تاريخ بغداد 5/ 335.
[5] مهمل في الأصل، والتصحيح من تاريخ بغداد.
[6] في طبعة القدسي 4/ 195 «عن» والتصحيح من تاريخ بغداد.
[7] تاريخ بغداد 5/ 334.

الصفحة 244