كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

مُحَمَّدٍ حِجَازِيَّةٌ، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصَّبْغَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى لَهَا ثَوْبًا اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ، فَإِذَا كَانَ عِيدٌ صَبَغَ لَهَا ثِيَابًا، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعًا صَوْتَهُ عَلَيْهَا، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالْمُصْغِي إِلَيْهَا [1] .
قَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رَآهُ رَجُلٌ لا يَعْرِفُهُ، ظَنَّ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مِنْ خَفْضِ كَلامِهِ عِنْدَهَا [2] .
أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلا بِسَيِّئَةٍ ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنَ مَا يَعْلَمُ، وَجَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّا نِلْنَا مِنْكَ، فَاجْعَلْنَا فِي حِلٍّ، فَقَالَ: لا أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ [3] .
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ: ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْبَزَّ، فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ بِالْكُوفَةِ، فَسَاوَمْتُهُ، فَجَعَلَ إِذَا بَاعَنِي صِنْفًا مِنْ أَصْنَافِ الْبَزِّ قَالَ: هَلْ رَضِيتَ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلَيْنِ فَيُشْهِدُهُمَا، وَكَانَ لا يَشْتَرِي وَلا يَبِيعُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْحَجَّاجِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَرَعَهُ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ حَاجَتِي أَجِدُهُ عِنْدَهُ إِلا اشْتَرَيْتُهُ، حَتَّى لَفَائِفِ الْبَزِّ [4] .
أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمٌ زَيْفٌ أَوْ سَتُّوقٌ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُمِائَةُ سَتُّوقَةٍ وَزُيُوفٍ [5] .
عَارِمٌ [6] : ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا [7]- وَذُكِرَ مِزَاحُهُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: توفّي البارحة، أما شعرت؟ فقلت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون [8] .
__________
[1] الطبقات الكبرى 7/ 198 وفيه «كالمصغي إليها بالشيء» .
[2] الطبقات الكبرى 7/ 198.
[3] الطبقات الكبرى 7/ 200.
[4] الطبقات الكبرى 7/ 202.
[5] الطبقات الكبرى 7/ 201- 202.
[6] هو عارم بن الفضل.
[7] في الطبقات «رأيت» .
[8] الطبقات الكبرى 7/ 202- 203 وفي آخر العبارة: «فضحك» .

الصفحة 247