كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 7)

مَعْدَانَ، وَالْوَضِينُ [1] بْنُ عَطَاءٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. وَكَانَ خَاشِعًا بَكَّاءً عَابِدًا عَالِمًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنْ تُوَاعِدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي الحمَّام لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ لا تَنْقَطِعَ دُمُوعُ عَيْنِي.
وَقِيلَ: إِنَّهُ طُلِبَ لِلْقَضَاءِ، فَقَعَدَ يَأْكُلُ فِي الطَّرِيقِ، فَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ، وَرَغِبُوا عَنْهُ. وَقَدْ أرسل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْعَنْكَبُوتُ شَيْطَانٌ فَاقْتُلُوهُ [2] . 276- (يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ) [3] أَبُو الْعَلاءِ الثَّقَفِيُّ، مَوْلاهُمُ الأَمِيرُ، كَاتِبُ الحجَّاج وَوَزِيرُهُ وَخَلِيفَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْعِرَاقِ. أقرَّه الوليد عَلَى إمرة العراق أربعة أشهر، ومات الوليد، فعزله سُلَيْمَان، وكان رأسا فِي الكتابة، فهمَّ سُلَيْمَان أن يجعله كاتبه، فَقَالَ عُمَر: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجَّاج، قَالَ: إني قد كشفت عَلَيْهِ فلم أجد عَلَيْهِ خيانة، فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد العزيز: إبليس أعفُّ منه عَن الدينار والدِّرهم، وقد أهلك الخلق، فترك ذَلِكَ، ثُمَّ ولاه إفريقية، فبقي عَلَى المغرب سنة، وفتكوا بِهِ، لأنه أساء السيرة وظلم- وفي المغاربة زعارة ويبس- فقتلوه وأراح الله منه فِي سنة اثنتين ومائة.
وكان قصيرا قبيح الوجه، ذا بطن، ثُمَّ ولُّوا عليهم مُحَمَّدً بْن يزيد مولى الأنصار، وقد ذكرناه.
277- (يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ) [4] بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ الأَمِيرُ. قتل في صفر سنة
__________
[1] في الأصل «الرضين» والتصحيح من تقريب التهذيب 2/ 331.
[2] أخرجه أبو داود 3/ 89 في المراسيل، وهو عن ابن المصفّى، عن بقية، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد. وانظر: تحفة الأشراف 19550.
[3] تاريخ خليفة 308 و 326 و 334، المعرفة والتاريخ 1/ 607 و 609 و 614 و 2/ 482 و 598، حلية الأولياء 5/ 315، عيون الأخبار 3/ 130، مروج الذهب 3/ 186، تاريخ الرسل والملوك 8/ 96، الحلّة السيراء 2/ 336، الكامل في التاريخ 4/ 584 و 5/ 77 و 88، سيرة عمر بن عبد العزيز 88، بغية الطلب في تاريخ حلب (مصوّر بدار الكتب المصرية) 8/ 174، البيان المغرب 1/ 48- 49، تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ عبر العصور- للمحقّق د.
عمر عبد السلام تدمري- طبعة ثانية 1/ 157- 158.
[4] تاريخ خليفة 215 و 284 و 295 و 313 و 322، الأخبار الموفقيات 373 و 497- 500، المعارف 400، المعرفة والتاريخ 2/ 265 و 390 و 482، فتوح البلدان 1/ 198 و 283

الصفحة 282