كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 8)
محمد بْن علي بْن عَبْد اللَّه بْن عباس [1]- م 4- بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَالِدُ السَّفَّاحِ وَالْمَنْصُورِ.
رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَرْسَلَ عَنْ جَدِّهِ.
وَعَنْهُ ابْنَاهُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَآخَرُونَ.
وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي الْمَوْلِدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَكَانَ أَبُوه يَخْضِبُ فَيَظُنُّ مَنْ لا يَدْرِي أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الأَبُّ.
عَاشَ مُحَمَّدٌ سِتِّينَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ قد أوصى إلى محمد ودفع إِلَيْهِ كُتُبُهُ وَأَلْقَى إِلَيْهِ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي وَلَدِكَ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَسَمِعَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَمِيلا وَسِيمًا نَبِيلا كَأَبِيهِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَقَّبُوهُ بِالإِمَامِ وَكَاتَبُوهُ سِرًّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ يَقْوَى وَيَتَزَايَدُ فَعَاجَلَتْهُ [2] الْمَنِيَّةُ حِينَ انْتَشَرَتْ دَعْوَتُهُ بِخُرَاسَانَ فَأَوْصَى بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بَعْدَ أَبِيهِ فَعَهِدَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ.
قَالَ مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الْخِلافَةِ شَيْءٌ لَقَمَصْتُهَا هَذَا الْخَارِجُ.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا ابْنَ صَرْمَا وَابْنَ عَبْدِ السَّلامِ قَالا: أَنَا الأَرْمَوِيُّ أَنَا ابْنُ النَّقُورِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ السُّكَّرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ثنا يحيى بن معين
__________
[1] شذرات الذهب 1/ 266، المنتخب من كتاب ذيل المذيل- الطبري 645. المشاهير 128، المعرفة والتاريخ 1/ 497. وفيات الأعيان 1/ 575، الوافي بالوفيات 4/ 103 رقم 1584.
[2] في الأصل: «فعالجته» .
الصفحة 223