كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 8)
أَخَافُ عَلَيْكَ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: لا أجَهْرُكَ بِهِمْ، قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِهِمْ بَعَثْتُ بِكَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، قَال: وَإِنْ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَعَذَّبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ.
وَرَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ المهدي فذكر الوليد ابن يَزِيدَ فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ زِنْدِيقًا، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: مَهْ خِلافَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي زِنْدِيقٍ.
قَالَ خَلِيفَةُ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَحَاطُوا بِالْوَلِيدِ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَقَالَ: أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ ابْنُ عَمِّي عُثْمَانُ.
قُلْتُ: مَقَتَ النَّاسُ الْوَلِيدَ لِفِسْقِهِ وَتَأَثَّمُوا مِنَ السُّكُوتِ عَنْهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ فَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْجَرْمِيُّ- وَكَانَ شَهِدَ قَتْلَ الْوَلِيدِ- قَالَ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَلَّدُوا أَمْرَهُمْ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [1] فَأَتَى أَخَاهُ الْعَبَّاسَ لَيْلا فَشَاوَرَهُ فنَهَاهُ قَالَ وَأَقْبَلَ يَزِيدُ لَيْلا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا وَدَخَلَ الْجَامِعَ بِدِمَشْقَ فَكَسَرُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ وَدَخَلُوا عَلَى وَالِيهَا فَأَوْثَقُوهُ وَحَمَلَ يَزِيدُ الأَمْوَالَ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى بَابِ الْمِضْمَارِ وَعَقَدَ رَايَةً لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَادَى مُنَادِيَهُ مَنِ انْتَدَبَ لِلْوَلِيدِ فَلَهُ أَلْفَانِ، فَانْتَدَبَ معه ألفا رَجُلٍ [2] .
قَالَ عَلِيٌّ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَوْلَى الْوَلِيدِ لَمَّا خَرَجَ يَزِيدُ النَّاقِصُ خَرَجَ [3] عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَاقَ فَأَتَى الْوَلِيدَ مِنْ يَوْمِهِ فَنَفَقَ الْفَرَسُ [4] حِينَ وَصَلَ فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ فضربه مائة سوط وحبسه،
__________
[1] في تاريخ خليفة 363: «عبد الملك بن مروان، وبايعه من أهل بيته عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فخرج يزيد بن الوليد فأتى أخاه العباس فشاوره في قتل الوليد فنهاه عن ذلك..» .
[2] تاريخ خليفة 363 و 364.
[3] أي مولى الوليد.
[4] في الأصل: «فبقي الفرس» والتصويب من (البداية والنهاية 10/ 10.
الصفحة 291