كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 8)

وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الذَّكَاءِ وَالرَّأْيِ وَالسُّؤْدُدِ وَالْعَقْلِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَلَكِنْ قَلَّمَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ شَيْئًا فِي مُقَدِّمَتِهِ [1] وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.
وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ [2] لِشَيْخِنَا، مَادَّتُهَا مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقٍ [3] .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ يُقَالُ يُولَدُ فِي كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ رَجُلٌ تَامُّ الْعَقْلِ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ إِيَاسُ: مَنْ عَدَمِ فَضِيلَةَ الْعَقْلِ فَقَدْ فُجِعَ بِأَكْرَمَ أَخْلاقِهِ.
وقال ربيعة الرائي: قَالَ لِي إياس بْن معاوية: يا ربيعة كُلّ ديانة أسست عَلَى غير ورع فهي هباء.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْتُ لإِيَاسٍ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: حَيْثُ تَعْرِفُ التَّقْوَى وَحَيْثُ لا تَعْرِفُ اللُّبَاسَ الْجَيِّدَ.
وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ رَجُلا أَحْمَرَ طَوِيلَ الذُّرَاعِ غَلِيظَ الثِّيَابِ يَلُوثُ عِمَامَتِهِ لَوْثًا وَرَأَيْتُهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَلامِ فَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مَعَهُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ لَهُ: يَا أَبَا وَاثِلَةَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِيَاسٌ.
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: سَمِعْتُ إِيَاسًا يَقُولُ: لَسْتُ بِخَبٍّ [4] وَلا يَخْدَعُنِي الْخَبُّ وَلا يَخْدَعُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَلَكِنَّهُ يَخْدَعُ أَبِي وَيَخْدَعُ الْحَسَنَ ويخدع عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَأَتَى رَجُلٌ إِيَاسًا يشاوره في خصومة فقال:
__________
[1] قال في ميزان الاعتدال 1/ 283: «ساق له مسلم في مقدمة صحيحه» .
[2] تهذيب الكمال في معرفة الرجال لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى 742 هـ. ومنه نسخة في دار الكتب المصرية- مخطوط رقم (25) مصطلح الحديث.
[3] تهذيب ابن عساكر 3/ 175.
[4] الخبّ: الخدّاع.

الصفحة 42