كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 8)
وَلا يَكُونَنَّ أَحَدٌ أَغْنَى مِنْكَ باللَّه وَلا يَكُنْ أَحَدٌ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنْكَ وَلا تُشْغِلَنَّكَ نِعَمُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ عَنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ وَلا تُشْغِلَنَّكَ ذُنُوبُ الْعِبَادِ عَنْ ذُنُوبِكَ وَلا تُقَنِّطِ الْعِبَادَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَتَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ.
ابْنَ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقوُل: يَا بُنَيَّ لا تُعْجِبْكَ نَفْسَكَ وأنت لا تَشَاءُ أَنْ تَرَى مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ إِلا رَأَيْتَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الطَّبَّاعِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زيد قال: قدمت المدينة وَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَقُلْتُ. لعبيد الله: ما تقول في مولاكم؟ قَالَ: مَا نَعْلَمُ بِه بَأْسًا إِلا أَنَّهُ يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ زَيْدُ يُحَدِّثُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَإِذَا سَكَتَ لا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ وَكَانَ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ اتَّقِ اللَّهَ يُحِبُّكَ النَّاسُ وَإِنْ كَرِهُوا. وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى زَيْدٍ فَأَذْكُرُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ الْقُوَّةَ عَلَى عِبَادَتِكَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [1] : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَجْلِسُ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَكَلِّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلَ إِلَى مَنْ يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ.
قُلْتُ: مَنَاقِبُ زيد كثيرة، وتبارد ابْنُ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ وَقَالَ:
هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ مَا امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين وَمِائَةٍ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ ثَلاثٍ.
زَيْدُ بْنُ الْحَوَارِيِّ [2]- 4- الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو الْحَوَارِيِّ قَاضِي هراة،
__________
[1] التاريخ الكبير 3/ 387.
[2] الجرح 3/ 560، ميزان الاعتدال 2/ 102، تهذيب ابن عساكر 6/ 5، التاريخ الكبير 3/ 392، تهذيب التهذيب 3/ 407. المعرفة والتاريخ 2/ 107 و 127. التاريخ لابن معين 2/ 182 رقة 4702 و 3658.
الصفحة 431