كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 9)

الْمَنْصُورِ وَالسَّفَّاحِ.
أَحَدُ دُهَاةِ الرِّجَالِ وَمِنَ الشُّجْعَانِ الأَبْطَالِ. وَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِمُلْتَقَى مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهَزَمَ مَرْوَانَ وَلَجَّ فِي طَلَبِهِ وَطَوَى الممالك حَتَّى نَازَلَ دِمَشْقَ وَحَاصَرَهَا وَتَمَلَّكَهَا وَافْتَتَحَهَا بِالسَّيْفِ، وَعَمِلَ كَمَا تَعْمَلُ التَّتَارُ، وَأَسْرَفَ فِي قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَمْ يَرْقُبْ فِيهِمْ إِلا وَلا ذِمَّةً، وَلا رَعَى فِيهِمْ رَحْمَةً وَلا قَرَابَةً.
ثم جهّز أخاه داود إِلَى دِيَارِ مِصْرَ فِي طَلَبِ مَرْوَانَ فَأَدْرَكَهُ بِبُوصِيرَ فَبَيَّتَهُ وَقَتَلَهُ وَلَمَّا مَاتَ السَّفَّاحُ وَهَذَا بِالشَّامِ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَزَعَمَ أَنَّ عَلَى مِثْلِ هَذَا بَايَعَ ابْنُ أَخِيهِ، فَبَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلافَةِ وَبَايَعَ النَّاسُ الْمَنْصُورَ بِعَهْدٍ مِنْ أَخِيهِ، فَجَهَّزَ الْمَنْصُورُ لِحَرْبِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الدَّعْوَةً أَبَا مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ، فَسَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْصِدُ الآخَرَ، فَكَانَ الْمَصَافُّ بَيْنَهُمَا بِنَصِيبِينَ، فَعَظُمَ الْقِتَالُ وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ، ثُمَّ انْهَزَمَ جَيْشُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ الظَّفَرُ لِأَبِي مُسْلِمٍ، فَسَاقَ عَبْدَ اللَّهِ فِي طَائِفَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وقصد البصرة، وبها أخوه، فأخفاه عنده مدة، ثم لم يزل المنصور بِهِ حَتَّى بعثه إِلَيْهِ فَسَجَنَهُ، ثُمَّ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ سِرًّا. فَقِيلَ: إِنَّهُ حَفَرَ أَسَاسَ الْحَبْسِ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوَقَعَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سبع وأربعين ومائة. وقد مَرَّ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي الْحَوَادِثِ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ [1]- د ت ق- ابْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو مُحَمَّدَ الْهَاشِمِيُّ الطَّالِبِيُّ الْمَدَنِيُّ.
وَأُمُّهُ هِيَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
رَوَى عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. والطفيل بن
__________
[1] الجرح 5/ 135، التهذيب 6/ 13، التقريب 1/ 447، التاريخ لابن معين 2/ 329 رقم 3165، طبقات خليفة 258، التاريخ الكبير 5/ 183، كتاب المجروحين والضعفاء 2/ 3، سير أعلام النبلاء 6/ 204 رقم 98، خلاصة تذهيب الكمال 213، تهذيب الأسماء 1 ق 1/ 287 رقم 330، ميزان الاعتدال 2/ 484 رقم 4575، الوافي بالوفيات 17/ 426 رقم 365.

الصفحة 196