ومن العاجز إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدّث من لا ينصت لك.
قَالَ الأصمعي: سَأَلت أَبَا عُمَرو مَا اسمك؟ قَالَ: زبان.
وعن الأصمعي بإسناد آخر قال: أبو عمر لا اسم لَهُ [1] . وأَمَّا اليزيدي فعنه روايتان إحداهما: اسم أَبِي عمرو العريان والأخرى أن اسمه يحيى.
وقال الأصمعي: سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ: كنت رأسًا والحسن حيّ.
قَالَ أَبُو عمرو الداني: نا مُحَمَّد بْن أَحْمَد نا ابْن دريد نا أَبُو حاتم عَن أَبِي عبيدة قَالَ: قَالَ أَبُو عمرو بْن العلاء: أَنَا زدت هَذَا البيت فِي قصيدة الأعشى وأستغفرُ اللَّه مِنْهُ:
وأَنْكَرَتْني وما كَانَ الَّذِي نَكَرَتْ ... من الحوادث إلا الشَّيْبَ والصَّلَعَا
قَالَ الأصمعي: كَنت إذا سَمِعْت أَبَا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئًا، كَانَ يتكلّم كلامًا سهلا.
وقال اليزيدي: سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ: سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر قراءتي، فَقَالَ: الزم قراءتك هَذِهِ.
وقال الأصمعي: كَانَ لأبي عمرو كل يوم يشتري بفلسين كوز ورَيْحان، فإذا أمسى تصدّق بالكوز، وقال للجارية: جفّفيه [2] ودُقّيه في الأشنان.
__________
[1] اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا ... وسبب الاختلاف أنه كان لجلالته لا يسأل عنه. (بغية الوعاة) .
[2] في الأصل (جففي) والتصحيح من (سير أعلام النبلاء) و (وفيات الأعيان) والنص فيهما: كان له في كل يوم فلسان يشتري بأحدهما كوزا جديدا يشرب فيه يومه ثم يتركه لأهله ويشتري بالآخر ريحانا يشمّه يومه، فإذا أمسى قال لجاريته جفّفيه ودُقّيه فِي الأشنان.