كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ.
269- عُتْبَةُ الْغُلامُ بْنُ أَبَانٍ [1] ، الْبَصْرِيُّ، الْعَابِدُ.
عُرِفَ الْغُلامُ بَيْنَ الْعُبَّادِ، لِأَنَّهُ تَنَسَّكَ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَكَانَ خَاشِعًا قَانِتًا للَّه حَنِيفًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدَانِ الشَّعْرَانِيُّ قَالَ: قَالَ السَّكَنُ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ أَبَانِ [2] بْنِ صَمْعَةَ.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، قَالَ عُتْبَةُ الْغُلامُ: كَابَدْتُ الصَّلاةَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَتَنَعَّمْتُ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً [3] .
قَالَ: وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ حَتَّى تَفَطَّرَتْ أَصَابِعُهُ، وَلَمْ يَدْرِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي تَهَجُّدِهِ: إِنْ عَذَّبْتَنِي فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ، وَإِنْ تَرْحَمْنِي، فَإِنِّي لَكَ مُحِبٌّ [4] .
وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْمَقَابِرِ وَالسَّوَاحِلِ [5] ، وَيَدْخُلُ الْبَصْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [6] .
قَالَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ: قَالَ لِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: بِمَنْ يُشَبَّهُ حُزْنُ هَذَا الْغُلامِ؟ يَعْنِي عُتْبَةَ، قُلْتُ: بِحُزْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَا أَبْعَدْتَ [7] .
وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: صَحِبْتُ عُتْبَةَ الْغُلامَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بالعرش فعتبة الغلام، قال لنا: اشتروا لي فرسا يغيظ العدوّ [8] .
__________
[1] انظر عن (عتبة الغلام بن أبان) في:
مشاهير علماء الأمصار 152 رقم 1196، والفهرست لابن النديم، المقالة الخامسة الفن السادس، وحلية الأولياء 6/ 226- 238 رقم 367، وربيع الأبرار للزمخشري 1/ 760، 761، والتذكرة الحمدونية 1/ 165 رقم 373 و 374 و 375، وصفة الصفوة 3/ 370- 375 رقم 559، وسير أعلام النبلاء 7/ 62، 63 رقم 23.
[2] في الأصل «اليمان» ، والتصحيح من حلية الأولياء.
[3] صفة الصفوة 3/ 373.
[4] حلية الأولياء 6/ 235، صفة الصفوة 3/ 371.
[5] حلية الأولياء 6/ 229، صفة الصفوة 3/ 371.
[6] حلية الأولياء 6/ 234.
[7] حلية الأولياء 7/ 226.
[8] حلية الأولياء 6/ 227.

الصفحة 347