كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 10)
شِدَّةِ فَاقَةِ أَهْلِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ لا يَنَامُ إِلا قَاعِدًا، حَكَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَعَفِيفُ [1] بْنُ سَالِمٍ، وَقَاسِمٌ الْحِمْصِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، مُلازِمًا لِقِيَامِ اللَّيْلِ.
يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمَوْصِلِ، أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيَّ عَادَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ، وَخَرَجَ ابْنُهُ فَقَالَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ فَتْحٌ مِنْ دَاخِلٍ: مَا أَنَا بِنَائِمٍ، مَا لِي وَلَكَ؟ قَالَ: هَذِهِ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ: بَلْ ضَعْهَا أَنْتَ فِي مَوَاضِعِهَا، وَمَا خَرَجَ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى الدَّخَاخِينِ يَوْمَ الْعِيدِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ذَكَرْتُ دُخَانَ جَهَنَّمَ.
وَحَكَى أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ الْمَوْصِلِيِّ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ [2] .
قَالَ: فَمَا بَقِيَ مِلِّيٌّ وَلا ذِمِّيٌّ إِلا حَضَرَهَا.
وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ فَتْحًا قَالَ: إِلَهِي، كَمْ تُرَدِّدُنِي فِي طُرُقِ الدُّنْيَا، أَمَا آنَ لِلْحَبِيبِ أَنْ يَلْقَى حَبِيبَهُ؟
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ وَهُوَ يُوقِدُ بِالأُجْرَةِ، وَكَانَ شَرِيفًا مِنَ الْعَرَبِ [3] .
وَعَنْ بِشْرٍ الْحَافِي قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بِنْتًا لِفَتْحٍ عَرِيَتْ، فَقِيلَ: أَلا تَطْلُبُ مَنْ يَكْسُوهَا؟ قَالَ: أَدَعُهَا ليرى الله عريها، وصبري عليها [4] .
__________
[1] في الأصل «عليف» .
[2] تاريخ بغداد 12/ 383، صفة الصفوة 4/ 183، خلاصة الذهب 113.
[3] هذا الخبر أورده أبو نعيم في حلية الأولياء، 8/ 294 في ترجمة «فتح بن سعيد الموصلي» الّذي يكنّى أبا نصر.
[4] وهذا الخبر أيضا أورده أبو نعيم في ترجمة «فتح بن سعيد» 8/ 292، وهو في التذكرة الحمدونية 1/ 187، 188 رقم 433، وصفة الصفوة 4/ 183، وتاريخ بغداد 12/ 383.
وقد نبّه ابن الجوزي في ترجمة «فتح بن سعيد الموصلي» الّذي يكنّى أبا نصر إلى الخلط الحاصل بين أخبار أبي نصر «فتح بن سعيد» وأبي محمد «فتح بن محمد بن وشاح» فقال:
الصفحة 392