كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 10)

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَسْمَرَ، مُضْطَرِبَ الْخَلْقِ، عَلَى عَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ [1] .
وَقَالَ الْخَطِيبُ [2] : كَانَ أَسْمَرَ طَوِيلا جَعْدًا، فَأَوَّلُ مَنْ هَنَّأَ [3] الْمَهْدِيَّ بِالْخِلافَةِ وَعَزَّاهُ، أَبُو دُلامَةَ وَأَجَادَ:
عَيْنَايَ [4] وَاحِدَةٌ تُرَى مَسْرُورَةً ... بِأَمِيرِهَا جَذْلَى، وَأُخْرَى تَذْرِفُ
تَبْكِي وَتَضْحَكُ تَارَةً [5] ، يَسُوءُهَا [6] ... مَا أَنْكَرَتْ [7] وَيَسُرُّهَا ما تعرف
فيسوؤها موت الخليفة محرما ... وَيَسُرُّهَا أَنْ قَامَ هَذَا الأَرْأَفُ
مَا إِنْ رَأَيْتُ كَمَا رَأَيْتُ وَلا أَرَى [8] ... شَعْرًا أُسَرِّحُهُ [9] وآخر ينتف
هلك الخليفة، يال دين مُحَمَّدٍ [10] ... وَأَتَاكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَخْلُفُ
أَهْدَى لِهَذَا اللَّهُ فَضْلَ خِلافَةٍ ... وَلِذَاكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ تُزَخْرَفُ [11]
وَمِنْ خُطْبَةِ الْمَهْدِيِّ:
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدٌ دُعِيَ فَأَجَابَ، وَأُمِرَ فَأَطَاعَ، وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: وَقَدْ بَكَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ فِرَاقِ الأَحِبَّةِ، وَلَقَدْ فَارَقْتُ عَظِيمًا، وَقُلِّدْتُ جَسِيمًا، فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ أَمِيرَ المؤمنين، وبه أستعين على خلافة المسلمين [12] .
__________
[1] التنبيه والإشراف 297، والعقد الفريد 5/ 115، وتاريخ بغداد 5/ 392، خلاصة الذهب المسبوك 91.
[2] في تاريخ بغداد 5/ 392.
[3] في الأصل «هني» .
[4] في طبقات الشعراء: «عينان» .
[5] في طبقات الشعراء: «مرة» .
[6] في الأصل «يسئوها» .
[7] في طبقات الشعراء «ما أبصرت» .
[8] في طبقات الشعراء: «ما إن رأيت ولا سمعت كما أرى» .
[9] في تاريخ بغداد: «أرجّله» .
[10] في طبقات الشعراء، وفي تاريخ بغداد: «يال أمّة أحمد» .
[11] الأبيات في طبقات الشعراء لابن المعتز 60، وتاريخ بغداد 5/ 392، وزاد ابن المعتز بيتا في آخرها. ومنها ثلاثة أبيات في خلاصة الذهب المسبوك 90.
[12] تاريخ بغداد 5/ 392، خلاصة الذهب المسبوك 90.

الصفحة 437