كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 10)

عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَدِمَ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِنَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مُرِ الْمُؤَذِّنَ لا يُقِيمُ حَتَّى أَتَوَضَّأَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ أَخْلاقِ الْمَهْدِيِّ [1] .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ الْمَهْدِيَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ 33: 56 [2] .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ شَتَمَنِي وَقَذَفَ أُمِّي، فَإِمَّا أَمَرْتَنِي أَنْ أَجْلِدَهُ، وَإِمّا عَوَّضْتَنِي فَاسْتَغْفَرْتَ لَهُ. قَالَ: وَلِمَ شَتَمَكَ؟ قَالَ: شَتَمْتُ عَدُوَّهُ بِحَضْرَتِهِ فَغَضِبَ.
قَالَ: وَمَنْ عَدُوُّهُ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَمَسُّ بِهِ رَحِمًا، وَأَوْجَبُ عَلَيْهِ حَقًّا، فَإِنْ كَانَ شَتَمَكَ كَمَا زَعَمْتَ فَعَنْ رَحِمِهِ ذَبَّ، وَعَنْ عِرْضِهِ دَفَعَ، وَمَا أَسَاءَ مَنِ انْتَصَرَ لابْنِ عَمِّهِ، قَالَ: إِنَّهُ كَانَ عَدُوًّا لَهُ، قَالَ: لَمْ يَنْتَصِرْ لِلْعَدَاوَةِ بَلْ لِلرَّحِمِ، فَأَسْكَتَ الرَّجُلَ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيُوَلِّي قَالَ: لَعَلَّكَ أَرَدْتَ أَمْرًا فَجَعَلْتَ هَذَا ذَرِيعَةً، قَالَ: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ [3] .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ رَجُلٌ شَرِيفٌ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَنْتَهِي إِلَى غَايَةِ شُكْرِكَ إِلا وَجَدْتُ وَرَاءَهَا غَايَةً مِنْ مَعْرُوفِكَ، فَمَاتَ عَجْزُ النَّاسِ عَنْ بُلُوغِهِ، فاللَّه مِنْ وَرَائِهِ، فِي كَلامٍ ذَكَرَهُ.
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ الْمَنْصُورَ يَوْمًا فَتَحَ خِزَانَةً مِمَّا قَبَضَ مِنْ خَزَائِنِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَحْصَى فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِدْلٍ خَزٍّ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا ثَوْبًا فَقَالَ لِي: اقْطَعْ لِي جُبَّةً، ولمحمد جبّة، فقلت: لا يجيء مِنْهُ هَذَا قَالَ: اقْطَعْ لِي جُبَّةً وَقَلَنْسُوَةً، وبخل أن
__________
[1] تاريخ بغداد 5/ 400، الإنباء في تاريخ الخلفاء 71، خلاصة الذهب المسبوك 95.
[2] سورة الأحزاب، الآية 56.
[3] تاريخ الطبري 8/ 176، تاريخ بغداد 5/ 394، 395.

الصفحة 440