كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 10)
وَقِيلَ أَصْلُهُ مِنْ طُخَارُسْتَانَ [1] مِنْ سَبْيِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، فَوُلِدَ بَشَّارٌ عَلَى الرِّقِّ فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ [2] .
وَكَانَ جَاحِظَ الْحَدَقَتَيْنِ، قَدْ يَغْشَاهُمَا لَحْمٌ أَحْمَرُ، وَكَانَ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ [3] .
وَيُقَالُ: أَنَّهُ مَدَحَ الْمَهْدِيَّ فَاتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمَا هُوَ مِنْهَا بِبَعِيدٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَ سَبْعِينَ سَوْطًا، فَمَاتَ مِنَّا [4] .
وَيُقَالُ عَنْهُ إِنَّهُ كان يُفَضِّلُ النَّارَ، وَيُصَوِّبُ [رَأْيَ إِبْلِيسَ] [5] فِي امْتَنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ، وَيَقُولُ شِعْرًا:
الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّارُ مُشْرِقَةٌ ... وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ [6]
وَهُوَ الْقَائِلُ:
هَلْ تَعْلَمِينَ وَرَاءَ الْحُبِّ مَنْزِلَةً ... تُدْنِي إِلَيْكِ فَإِنَّ الْحُبَّ أَقْصَانِي [7]
وَلَهُ:
أَنَا وَاللَّهِ أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيْكِ ... وَأَخْشَى مَصَارِعَ الْعُشَّاقِ [8]
وَلَهُ:
__________
[1] قال ابن خلكان: طخارستان: بضم الطاء المهملة وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف راء مضمومة وبعدها سين ساكنة مهملة ثم تاء مثنّاة من فوقها وبعد الألف نون. وهي ناحية كبيرة مشتملة على بلدان وراء نهر بلخ على جيحون.
وفي معجم البلدان لياقوت 4// 23 بفتح الطاء.
[2] الأغاني 3/ 135 و 136.
[3] الأغاني 3/ 141.
[4] تفصيل ذلك في الأغاني 3/ 243، 244، 246، 247.
[5] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل من: الأغاني 3/ 145 وفيه: «كان بشّار يدين بالرجعة، ويكفّر جميع الأمّة، ويصوّب رأي إبليس في تقديم النار على الطين» ثم ذكر البيت.
[6] الديوان 125، والبيان والتبيين 1/ 29، والأغاني 3/ 145، وأمالي المرتضى 1/ 138 وفيه عكس الشطر الأول فقال: «النار مشرقة والأرض مظلمة» ، ووفيات الأعيان 1/ 273 و 421، ومعاهد التنصيص 1/ 297، والوافي بالوفيات 10/ 138، ولسان الميزان 2/ 15.
[7] الديوان 228، ووفيات الأعيان 1/ 272، والوافي بالوفيات 10/ 136.
[8] الديوان 168، وخاص الخاص 108، ووفيات الأعيان 1/ 272، والوافي بالوفيات 10/ 136.
الصفحة 91