كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 11)
قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِينَ.
قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنُ أَرْبَعِينَ.
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي كُتُبِ مَالِكٍ: «أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ» ، فَهُوَ: اللَّيْثُ [1] .
قَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ وَلا أَكْحَلَ مِنْهُ. كَانَ فَقِيهَ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالْحَدِيثَ، حَسَنُ الْمُذَاكَرَةِ [2] .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، أَوْ قَالَ أَكْرِمْ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحدٌ أَعْلَمَ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ [3] .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: كُنْتُ مَعَ اللَّيْثِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ فَوْقِ عَلِيَّةٍ وَالْكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ رَمَيْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَنْسَخُوهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِلَّيْثِ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ ليس في كتب.
فَقَالَ: أَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ [4] . رَوَاهَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهَا.
ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ السَّرْقِينَ [5] ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خفّين، فإذا بلغت باب المسجد نزعت إحداهما
__________
[1] تاريخ بغداد 13/ 7، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 74.
[2] تاريخ بغداد 13/ 6، وفيات الأعيان 4/ 130، وتهذيب الأسماء 2/ 74 وفيه «حسن الذاكرة» .
[3] تاريخ بغداد 13/ 5.
[4] انظر نحوه في حلية الأولياء 7/ 319، وهو بتمامه في وفيات الأعيان 4/ 132.
[5] السّرقين: الزبل.
الصفحة 306