كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 12)

عثمان الدّارميّ: سمعتُ نُعَيم بن حمّاد قال: ما رأيتُ ابن المبارك يقول قطّ: حَدَّثَنَا، كان يرى «أنا» [1] أوسع، وكان لا يَرُدّ على أحدٍ حرفًا إذا قرأ.
وقال نُعَيم: ما رأيت أعْقَلَ من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادًا في العبادة منه.
عبد الله بن سِنان قال: قدِم ابنُ المبارك مكّة وأنا بها، فلمّا أن خرج شيَّعهُ ابنُ عُيَيْنَة والفضيل وودّعاه، وقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب [2] .
الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ» [3] : يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «لا تَقْتُلُوهُمْ مَا صَلَّوْا» [4] . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الإِرْجَاءِ قَالَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الأَرْضِ لَرَجَحَ، بَلَى إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ.
نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الّذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحدٍ منهم مَفْتُون.
قال عبد العزيز بن أبي رَزْمة: لم تكن خصلة من خِصال الخير إلا
__________
[1] أنا: اختصار لكلمة: أخبرنا.
[2] تاريخ بغداد 10/ 162.
[3] أخرجه الطبراني في معجمه الصغير 74 من طريق شعبة، عن الأعمش، عن سالم.
وتكملته: «فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عواتقكم، ثم أبيدوا خضراءهم» . وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد 5/ 228) وقال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه، ومعنى الحديث: أطيعوهم ما داموا مستقيمين على الدّين وثبتوا على الإسلام. وخضراؤهم:
سوادهم، ودهماؤهم.
[4] أخرجه أحمد في مسندة 6/ 295 و 302 و 305 و 321 من حديث أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوا» .
وأخرجه مسلم (1854) في الإمارة، والترمذي (2266) وأبو داود (4760) .

الصفحة 227