وهْب بن زَمْعَة: نا مُعاذ بن خالد قال: تعرّضت إلى إسماعيل بن عيّاش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله. ولا أعلم أنّ الله خلق خصلة من خصال الخير إلّا وقد جعلها في ابن المبارك. ولقد حدَّثني أصحابي أنّهم صحِبوه إلى مكّة من مصر، فكان يُطعمهم الخبيص وهو الدّهر صائم [1] .
وقال المسيّب: سمعتُ مُعتَمر بن سُليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيء الذي لا يُصاب عند أحد [2] .
وقال جعفر الطّيالسيّ: سألت ابن مَعِين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زَمْزَمَ فَمَلأَ إِنَاءً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَّالِ، ثنا، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَذَا [3] .
والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى وقال فيه: «اللَّهمّ إنّ عبد الله بن المُؤَمَّلِ، عن أبي الوضيء، عن جابر، فذكر نحوه [4] .
محمد بن النّضر بن مساور، نا أبي: قلت لابن المبارك: هل تحفظ الحديث؟ قال: ما تحفَّظت حديثًا قطّ، إمّا آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُه علِق بقلبي [5] .
__________
[1] تاريخ بغداد 10/ 157، صفة الصفوة 4/ 144، البداية والنهاية 10/ 178، خلاصة الذهب المسبوك 127، تهذيب الكمال 2/ 731.
[2] تقدمة المعرفة 263، الجرح والتعديل 5/ 180، تهذيب الكمال 2/ 731.
[3] تاريخ بغداد 10/ 166، صفة الصفوة 4/ 127، مناقب أبي حنيفة للكردري 445.
[4] أخرجه أحمد في مسندة 3/ 357، وابن ماجة (3062) من طريق عبد الله بن المؤمّل، وهو ضعيف.
وللحديث شاهد، عن ابن عباس، أخرجه الدارقطنيّ في سننه، وأخرج مسلم حديثا طويلا لأبي ذرّ (2473) وفيه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنها مباركة، وإنها طعام طعم» . وأخرج أبو داود الطيالسي حديثا بلفظ «إنها المباركة، وهي طعام طعم وشفاء سقم» . (2/ 158) .
[5] تاريخ بغداد 10/ 165.