وقيل: إنّما عُرف بالكِسائيّ لأنّه أيّام قراءته على حمزة كان يلْتَفّ في كساء، فلقَّبه أصحاب حمزة بالكِسائيّ [1] .
أبو العبّاس بن مسروق: نا سَلَمة بن عاصم قال: قال الكِسائيّ: صلَّيْتُ بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي فغلطت في آيةٍ ما أخطأ فيها صبيٌّ قط، أردت أن أقول (لعلّهم يرجعون) فقلت (يرجعين) فو الله ما اجترأ الرشيد أن يقول أخطأت، لكنّه لما سلّم قال: أيُّ لغةٍ هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين قد يعثُرُ الجواد. قال: أمّا هذه فنعم [2] .
وعن سَلَمة: سمعتُ الفرّاء: سمعتُ الكِسائيّ يقول: ربّما سبقني لساني باللَّحْن فلا يمكنني أن أرد لساني [3] .
وذكر ابن الدَّوْرَقيّ قال: اجتمع الكِسائيّ واليزيديّ عند الرشيد، فحضرت العشاء فقدّموا الكِسائيّ، فارْتُجّ عليه قراءة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ 109: 1 [4] فقال اليزيديّ: قراءة هذه السورة ترتجّ على قارئ أهل الكوفة! قال: فحضرت صلاة فقدّموا اليزيديّ فارتجّ عليه في الحمد، فلمّا سلم قال:
احْفَظْ لسانك لا يقول فتُبْلَى ... إنّ البلاء مُوكل بالمنطِق [5]
وعن خَلَف قال: كان الكِسائيّ يقرأ لنا على المنبر، فقرأ يومًا: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا 18: 34. فسألوه عن العِلَّة، فثُرْت في وُجوههم، فَمَحَوْه من كُتُبهم، ثمّ قال لي: يا خَلَف، يكون أحد من بعدي يسلم من اللّحن [6] ؟
__________
[1] تاريخ بغداد 11/ 405، وفيات الأعيان 3/ 297، معجم الأدباء 13/ 170.
[2] تاريخ بغداد 11/ 407، 408، إنباه الرواة 2/ 263، غاية النهاية 1/ 538.
[3] تاريخ بغداد 11/ 408.
[4] أول سورة «الكافرون» .
[5] تاريخ بغداد 11/ 408.
[6] تفصيل الخبر في تاريخ بغداد 11/ 408: عن خلف قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر، فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان، وكنت أجلس أسفل المنبر، فقرأ يوما في سورة الكهف (أنا أكثر منك) فنصب: أكثر، فعلمت أنه قد وقع فيه، فلما فرغ أقبل الناس يسألون عن العلّة في أكثر لم نصبه؟ فثرت في وجوههم أنه أراد-