فقال: أين قلتَ ذاك؟ لقد كنت أُقرئ في مسجد دمشق، فأغفيت في المحراب، فرأيتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم داخلا من باب المسجد، فقام إليه رجلٌ، فقال:
بحرف من نقرأ؟ فأومأ إلي.
قال الدُّوريّ: تُوُفّي الكِسائيّ بقرية أرْنَبَوَيْه [1] ، وكذا سماها أحمد بن جبير، وزاد فقال: في سنة تسعٍ وثمانين ومائة. وكذا أرخه جماعة.
وقيل إنه عاش سبعين سنة.
وفي وفاته أقوال واهية، سنة إحدى وثمانين، وسنة اثنتين، وسنة ثلاثٍ وسنة خمسٍ وثمانين وقيل: سنة ثلاثٍ وتسعين، والأول أصحّ.
262- عليّ بن زياد التُّونسيّ الفقيه [2] .
أبو الحَسَن العبسيّ، شيخ المغرب.
أصله من بلاد العجم، ومولده بأطرابلس، وكان إمامًا ثقة متعبدًا، بارعًا في العلم.
رَحَلَ وسمع من: سُفيان الثَّوْريّ، ومالك، واللَّيْث، وطبقتهم.
وسمع قبل أن يرحل من قاضي إفريقيا خالد بن أبي عِمران، فهو أكبر شيخ له.
وصنّف في الفقه كتابًا سمّاه «خيرًا من زِنَته» ، يشتمل على البيوع والأنكِحَة.
قال أسد بن الفرات: كان عليّ بن زياد من أكابر أصحاب مالك.
روى عنه: بُهْلُولُ بن راشد، وسَمُرة التونسيّ، وسَحْنُون، وأسد بن الفرات.
__________
[1] وهي: رنبويه: بفتح الراء وسكون النون وبعدها الباء والواو بالفتح، وسكون الياء. قرية من قرى الريّ، وقيل كورة من كور الري.
[2] انظر عن (علي بن زياد التونسي) في:
طبقات الفقهاء للشيرازي 152، وترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض- تحقيق د. أحمد بكر محمود- بيروت 1967- ج 1/ 326، ومعجم المؤلّفين 7/ 96.