وقال محرز بن عَوْن: كنت عند الْفُضَيْلِ، وأتى هارون، ويحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يُسلّم عليك. قال: أيُّكم هو؟ قالوا: هذا قال: يا حسَن الوجه، لقد طُوِّقْتَ أمرًا عظيمًا [1] ، وكررها. ثمّ قال: حدَّثني عُبَيْد المكتّب، عن مجاهد في قوله تعالى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ 2: 166 [2] قال: الأوصال التي كانت في الدنيا. وأَوْمَأ بيده إليهم.
قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيّرتها إلا في الإمام. لو صيرتُها في نفسي لم تُنْجِدْني، ومتى صيّرتها في الإمام إصلاح العباد والبلاد [3] .
وعنه قال: لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكَلَّمُته في عُلماء السّوء، أقول: يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين. وإذا كان لا بدّ من هذين فلا يأتِك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمار بأَكافٍ، فبالْحَرِيّ، أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة. يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدُّوا إليك النصيحة ومركب أحدِهم كذا وكذا.
قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب: سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم: لا تُؤذوني ما خرجت إليكم. حتّى بال نحوًا من ستّين مرة.
قال محمد بن زنبور المكّي وغيره: أُحصِر بَوْلُ الْفُضَيْلِ، فرفع يديه وقال: اللَّهمّ بحبّي لك إلّا ما أطلقته، فما رُحْنا حتّى بال [4] .
قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الْفُضَيْلُ: تباعدْ من القرّاء، فإنّهم إن أحبّوك
__________
[1] حتى هنا في حلية الأولياء 8/ 105.
[2] سورة البقرة، الآية 199.
[3] حلية الأولياء 8/ 91 وفيه زيادة، ربيع الأبرار 4/ 223، الجليس الصالح 3/ 185، وفيات الأعيان 4/ 48، المصباح المضيء 1/ 149.
[4] حلية الأولياء 8/ 109.