وعن فضيل قال: لو خيّرت بين أن أُبعث فأدخل الجنّة وبين أن لا أُبعث، لاخترت أن لا أُبعث.
قال أبو الشّيخ: نا أبو يحيى الداريّ، نا محمد بن عليّ بن شقيق، نا أبو إسحاق قال: قال الْفُضَيْلُ بن عِياض: لو خُيِّرتُ بين أن أكون كلبًا ولا أرى يوم القيامة، لاخترتُ ذلك [1] .
إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.
وقال: من استوحش من الوحدة وأنِس بالناس لم يَسلم من الرّياء.
وقال الفَيْض: سمعته يقول: لا حَجّ ولا جهاد أشدّ من حبْس اللسان، وليس أحد أشدّ غمًّا ممّن سجنه لسانه.
قلت: لِلْفُضَيْلِ ترجمة في «تاريخ دمشق» وفي «الحلية» . وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع عن جوائز السلطان.
وعن هشام بن عمّار قال: تُوُفّي الْفُضَيْلُ رحِمه الله يوم عاشوراء سنة سبْعٍ وثمانين ومائة. وفيها أرّخه يحيى بن المَدِينيّ، وجماعة.
وعن رجلٍ قال: كنّا جُلُوسًا مع فُضَيْلِ بن عِياض، فقلنا له:
كم سِنُّك؟ فقال:
بلغت الثمانين أو جُزْتُها ... فماذا أُؤَمِّلُ أو [2] أنتظر
علَّتْني السِّنُون فأبلينني ... فدقّ العظم [3] وكلّ البصر [4]
__________
[ (-) ] تهذيب الكمال 2/ 1104.
[1] حلية الأولياء 8/ 84، صفة الصفوة 2/ 238، 239.
[2] في الأصل «أو مالي» ، والتصحيح من: صفة الصفوة، وسير أعلام النبلاء.
[3] في صفة الصفوة «فرقّت عظامي» ، وفي سير أعلام النبلاء «فدقّ العظام» .
[4] البيتان في: صفة الصفوة 2/ 239 وفيه زيادة بيت:
أتى ثمانون من مولدي ... وبعد الثمانين ما ينتظر؟
وهما أيضا في كتاب الزهد الكبير للبيهقي 251 وفيه الزيادة:
أتت لي ثمانون من مولدي ... ودون الثمانين ما يعتبر-