قلت: بعض الأئمّة تَمَعْقَل عَلَى ابن وهْب في أخذه للحديث، وأنّه كَانَ يترخّص في الأخْذ. وابن وهْب فحُجّة باتفاق. يكفيه قولُ الإمامين أَبِي زُرْعة والنَّسَائيّ فيه.
وما مَن يروي مائة ألف حديث ولا يستلحق عَليْهِ في شيء إلا وهو ثَبْت حافظ. والله لو غلط في المائة ألف في مائتي حديث لما أثر ذَلِكَ في ثقته.
قَالَ أحمد بْن صالح: كَانَ ابن وهْب يتساهل في المشايخ، ولو أخذ مأخذ مالك في ذَلِكَ لكان خيرًا لَهُ [1] .
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى: مات في شَعْبان سنة سبْعٍ وتسعين ومائة.
قَالَ: وكانوا أرادوه عَلَى القضاء فتغيّب.
قلت: وقع لي جملة مِن عَوَاليه.
171- عَبْد الحكيم بْن منصور الخزاعيّ الواسطيّ [2]- ت. - عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السّائب.
وعنه: عَبْد الله بْن عَون الخرّاز، وإسحاق بن شاهين، ومحمد بن
__________
[1] قال المؤلّف- رحمه الله- في (سير أعلام النبلاء 9/ 228) : «هكذا والله كان العلماء، وهذا هو ثمرة العلم النافع، وعبد الله حجّة مطلقا، وحديثه كثير في الصحاح، وفي دواوين الإسلام، وحسبك بالنسائي وتعنّته في النقد حيث يقول: وابن وهْب ثقة، ما أعلمه روى عَنِ الثَّقات حديثا منكرا.
قلت: أكثر في تواليفه من المقاطيع والمعضلات، وأكثر عن ابن سمعان وبابته، وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذه الحديث، وأنه كان يترخّص في الأخذ. وسواء ترخّص ورأى ذلك سائغا، أو تشدّد، فمن يروي مائة ألف حديث، وينذر المنكر في سعة ما روى، فإليه المنتهي في الإتقان» .
[2] انظر عن (عبد الحكيم بن منصور الخزاعي) في:
الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 314، والتاريخ لابن معين 2/ 341، ومعرفة الرجال له 1/ رقم 126، والتاريخ الكبير 6/ 125 رقم 1915، والتاريخ الصغير 208، والضعفاء والمتروكين للنسائي 298 رقم 399، والضعفاء الكبير للعقيليّ 3/ 104 رقم 1078، والجرح والتعديل 6/ 35 رقم 188، والمجروحين لابن حبّان 2/ 144، والكامل في الضعفاء لابن عديّ 5/ 1972 وفيه (عبد الحكم) وهو تصحيف، والمغني في الضعفاء 1/ 368 رقم 3478، وميزان الاعتدال 2/ 537 رقم 4760.