كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 13)

روى أسحاق بْن إبراهيم النّديم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنت بين يدي الرشيد، والناسُ يعزُّونه في طفل، ويهنّونه بمولودٍ ولد تِلْكَ الليلة، فقال عَبْد المُلْك بْن صالح: يا أمير المؤمنين آجَرَك الله فيما ساءك. ولا ساءك فيما سرّك. وجعل هذه بهذه جزاءً للشاكر، وثوابًا للصابر [1] .
الرياشيّ: ثنا الأصمعي قَالَ: كنتُ عند الرشيد، فأُتي بعبد المُلْك بْن صالح يرفُل في قُيُوده، فلمّا مثُل بين يدي الرشيد، التفت الرشيد يحدّث يحيى بْن خَالِد، وتمثّل ببيت عمرو بن معديكرب:
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
[2] .
ثم قَالَ: يا عَبْد المُلْك، لَكأنّي، والله، أنظر إلى شُؤبُوبها [3] قد هَمَع [4] ، وإلى عارضها قد لمع، وكأنّي بالوعيد قد أوري نارًا، فأبرز عَنْ [5] بَراجم [6] بلا مَعَاصم. ورءوس بلا غلاصم [7] ، فمهلا مهلا بني هاشم بي. والله، سَهُل لكم الوَعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أزِمَّتَها، فيه اربدادٌ لكم مِن حُلول داهية، أو خَبُوط باليد والرّجِل [8] .
فقال: أتكلّم يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: قلَّ!.
قَالَ: اتّقِ الله فيما ولاك، واحفظْه في رعاياك الّتي استرعاك، ولا
__________
[1] العقد الفريد 3/ 309 وفيه زيادة، والأذكياء لابن الجوزي 153، 154، وذيل تاريخ بغداد 15/ 53، وفوات الوفيات 2/ 28.
[2] البيت من قصيدة لعمرو بن معديكرب في وصف الحرب. وهو في العقد الفريد 2/ 152، وفي الكامل في الأدب للمبرّد 550، وذيل تاريخ بغداد 15/ 64 «أريد حباءه» .
[3] الشؤبوب: الدفعة من المطر.
[4] همع: سال وانصبّ.
[5] في العقد الفريد: وكأني بالوعيد قد وقع، فأقلع عن» .
[6] البراجم: مفاصل الأصابع، واحدتها: برجمة. (بضم أولها) .
[7] في العقد: «وجماجم بلا غلاصم» ، والغلاصم: جمع غلصمة (بالفتح) ، وهي رأس الحلقوم، والموضع الناتئ في الحلق.
[8] العبارة في العقد: «فمهلا مهلا، بي والله يسهل لكم الوعر، ويصفو لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور مقاليد أزمّتها، فالتدارك التدارك قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل» .
وانظر النص في: وفيات الأعيان 7/ 55، وذيل تاريخ بغداد 15- 64، 65.

الصفحة 293