كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 13)

تجعل الكفرَ بموضع الشُّكر، والعقابَ بموضع الثواب. فقد، والله، سهلت لك الوعور، وجُمعت عَلَى خوفك ورجائك الصُّدُور. وشددت أَوَاخي مُلكك بأوثق مِن رُكني يَلَمْلَم [1] .
فأعاده إلى محبسه، ثمّ أقبل علينا وقال: والله لقد نظرت إلى موضع السيف مِن عُنقه مرارًا، فمنعني مِن قتله إبقائي عَلَى مثله.
قَالَ: فأراد يحيى بْن خَالِد أن يضع مِن عَبْد المُلْك إرضاءً للرشيد، فقال لَهُ: يا عَبْد المُلْك بلغني أنّك حقود. قَالَ: أيُّها الوزير إنْ كَانَ الحِقْد هُوَ بقاء الخير والشّرّ، إنّهما لَبَاقيان في قلبي [2] .
فقال الرشيد: ما رَأَيْت أحدًا أقبحَ للحقد بأحسن مِن هذا [3] .
ويقال إنّه إنّما حبسه لمّا رآه نظيرًا لَهُ في أشياء مِن النُّبل والفصاحة.
مات بالرَّقَّة سنة ستٌّ وتسعين ومائة. قاله خليفة بْن خيّاط [4] .
188- عَبْد المُلْك بْن الصّبّاح المسْمعيّ [5] الصَّنْعانيّ ثمّ البصْريّ- خ. م. ن. ت. -
__________
[1] يلملم: بفتح أوله وثانيه، جبل على ليلتين من مكة، من جبال تهامة، وأهله كنانة، تنحدر أوديته إلى البحر، وهو في طريق اليمن إلى مكة، وهو ميقات من حجّ من هناك. (معجم ما استعجم 4/ 1398) فركن يلملم هو الركن اليماني.
وقارن النص بما في العقد الفريد 2/ 152، 153 ففيه زيادة.
[2] تحسين القبيح 46، 47، ووفيات الأعيان 7/ 55، والأجوبة المسكتة، رقم 258، ومحاضرات الأدباء 1/ 251، وديوان المعاني 1/ 132، ونثر الدر 1/ 447، وتاريخ الموصل 265، وزهر الآداب 660، والتذكرة الحمدونية 2/ 181، 182 رقم 433، والكامل في التاريخ 6/ 732، والشريشي 1/ 42، 43، وذيل تاريخ بغداد 15/ 64، 65، وتاريخ اليعقوبي 2/ 224.
[3] وفيات الأعيان 7/ 55.
[4] في تاريخه.
[5] انظر عن (عبد الملك بن الصبّاح المسمعي) في:
معرفة الرجال لابن معين 1/ رقم 416، والتاريخ الكبير 5/ 420 رقم 1361، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة 98، والكنى والأسماء للدولابي 2/ 99، والجرح والتعديل 5/ 354 رقم 1674، والثقات لابن حبّان 8/ 385، وتهذيب الكمال (المصوّر) 2/ 854، والكاشف 2/ 185 رقم 3504، وميزان الاعتدال 2/ 656 و 657 رقم 216 و 5217، وتهذيب

الصفحة 294