وقال جُشَم بْن عيسى: سَمِعْتُ عمّي معروف بْن الفيرُزان يَقُولُ:
سَمِعْتُ بَكْر بْن خُنَيْس يَقُولُ: كيف تتّقي وأنت لا تدري ما تتّقي؟
رواها أحمد الدَّوْرقيّ عَنْ معروف قَالَ: ثمّ يَقُولُ معروف: إذا كنت لا تُحسن تتّقي أكلت الرَّبا، ولقيت المرأة فلم تغَضّ طَرْفَك، ووضعت سيفك عَلَى عاتقك، إلى أن قَالَ: ومجلسي هذا ينبغي أن يُتّقى، ومجيئكم معي مِن المسجد ينبغي لنا أن نتّقيه، فإنّه فتنةٌ للمتبوع، وذلةٌ للتابع [1] .
وعن معروف، وبعث إليه رَجُل بعشرة دنانير فلم يأخذها. ومرّ سائل فأعطاها لَهُ [2] .
وقيل: كَانَ يبكي ثمّ يَقُولُ: يا نفس كم تبكين، أَخْلِصي تَخْلُصي [3] .
وقيل: سأله رَجُل: يا أبا محفوظ كيف تصوم؟ فبقي يغالطه ويقول:
صوم نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كذا، وصوم داود كَانَ كذا. فألحّ عَليْهِ فقال: أصبح دهري صائمًا، فمن دعاني أكلت، ولم أقل إنّي صائم [4] .
وقيل: قصّ إنسان شاربَ معروف وهو يُسبَّح فقال: كيف أقصّ وأنت تسبّح؟ فقال: أنت تعمل وأنا أعمل [5] .
وقال رَجُل: حضرتُ معروفًا، فاغتاب رجلٌ رجلا عنده، فقال: أذكر القُطْن إذا وُضع عَلَى عَيْنَيْك [6] .
وعنه قَالَ: ما أكثر الصالحين، وما أقلّ الصّادقين [7] .
__________
[1] حلية الأولياء 8/ 365، مناقب معروف 79، 80.
[2] تاريخ بغداد 13/ 57، مناقب معروف 99 بأطول مما هنا.
[3] صفة الصفوة 2/ 320، مناقب معروف 109.
[4] تاريخ بغداد 13/ 202، مناقب معروف 111، صفة الصفوة 2/ 320، طبقات الحنابلة 1/ 386.
[5] حلية الأولياء 8/ 362، ومناقب معروف 112، وفيهما: «أنت تعمل وأنا لا أعمل» .
[6] حلية الأولياء 8/ 364، صفة الصفوة 2/ 320، مناقب معروف 113 و 114، صيد الخاطر 197.
[7] طبقات الصوفية 87، مناقب معروف 117 وفيهما: «وأقلّ الصادقين في الصالحين» .
وفي الكواكب الدريّة للمناوي 1/ 269: «وما أقلّ الصادقين منهم» .