كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 13)

وكان من أميز الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا.
وكان كثير الغزو والحج كما قيل فيه:
فمن يطلب لقاك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور
[1] .
مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان، في سنة ثمان وأربعين ومائة. وأمه أُمّ ولد اسمها الخَيْزُران [2] .
وكان أبيض طويلا جميلا مليحًا، مُسمَّنًا، فصيحًا، لَهُ نظر في العِلْم والآداب، وقد وَخَطَه الشَّيْب [3] .
أغزاه والده أرضَ الروم وهو ابن خمس عشرة سنة.
وبلغني أنّه كَانَ يصلّي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات.
ويتصدّق كلَّ يوم مِن صُلْب ماله بألف درهم [4] ، فاللَّه أعلم.
وكان يحبّ العِلْم وأهله، ويُعظَّم حُرُمات الإسلام، ويبغض المِراء في الدّين، والكلام في معارضة النَّصّ [5] .
وكان يبكي عَلَى نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، سيّما إذا وُعِظ.
وكان يحبّ المديح ويُجيز عَليْهِ الأموال الجزيلة الجليلة [6] .
وله: شعر يروق.
__________
[1] تاريخ بغداد 14/ 6، والبيت لأبي المعالي الكلابي، وهو في تاريخ بغداد (أبو الشغلي) ، ويتبعه بيتان آخران:
ففي أرض العدوّ على طمرّ ... وفي أرض الترفه فوق كور
وما حاز الثغور سواك خلق ... من المتخلفين على الأمور
(تاريخ الطبري 8/ 321، تاريخ بغداد 14/ 6) وفي: الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 75:
وفي أرض الثنيّة» .
[2] تاريخ بغداد 14/ 5، 6 وفيه ولد سنة 149 هـ-. والتاريخ في: الإنباء في تاريخ الخلفاء 75.
[3] تاريخ بغداد 14/ 5، 6.
[4] تاريخ بغداد 14/ 6، الفخري 193.
[5] تاريخ بغداد 14/ 7، الفخري 193.
[6] تاريخ بغداد 14/ 7.

الصفحة 426