كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 13)

دخل عَليْهِ مرّةً ابن السّمّاك الواعظ، فبالَغَ في احترامه، فقال لَهُ ابن السّمّاك: تواضُعك في شرفك أشرفُ مِن شَرَفك. ثمّ وعظه فأبكاه [1] .
وقد وعظه الفُضَيْل بْن عياض حتى جعل يشهق بالبكاء. وكان هُوَ أتى بنفسه إلى بيت الفُضَيْل [2] .
ومن محاسنه أنّه لمّا بلغه موتُ ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يُعَزُّوه في ابن المبارك.
قَالَ نِفْطَوَيْه في تاريخه: حكى بعض أصحاب الرّشيد أنّ الرشيد كَانَ يصلّي في اليوم مائة ركعة، لم يتركها إلا لِعلّة. وكان يقتفي آثار جدّه أَبِي جعفر، إلا في الحرْص وَالْبُخْلِ [3] .
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ إِلا قَالَ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِي. وَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أحبى ثُمَّ أُقْتَلُ» [4] ، فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ [5] . وعن خُرَّزاذ القائد قَالَ: كنت عند الرشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير، وعنده رَجُل مِن وجوه قريش، فذكر أبو معاوية حديث: «احتجّ آدمُ وموسى» [6] ، فقال الْقُرَشِيّ: فأين لِقيه؟ فغضب الرشيد وقال: النّطع والسّيف،
__________
[1] تاريخ الخلفاء للسيوطي 284.
[2] تاريخ بغداد 14/ 8.
[3] قارن بتاريخ بغداد 14/ 6 و 7.
[4] هذا الحديث جزء من حديث طويل رواه البخاري من حديث أبي هريرة في الجهاد، باب تمنّي الشهادة، وفي التمنّي، باب ما جاء في تمنّي الشهادة» .
ورواه مسلم في الإمارة (103 و 106/ 1876) باب: فضل الشهادة.
وابن ماجة في الجهاد (2753) .
وأحمد في المسند 2/ 231 و 424.
[5] تاريخ بغداد 14/ 7.
[6] الحديث أخرجه أحمد في المسند 2/ 287 و 314.
ورواه البخاري في القدر باب: تحاجّ آدم وموسى.
ومسلم في القدر (2652) باب: حجاج آدم موسى.
ومالك (2/ 898) في القدر، باب النهي عن القول بالقدر.

الصفحة 427