كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 13)

كَانَ مِن وجوه جنْد مصر، فوثب، بعد موت أبيه، هُوَ واثنا عشر رجلا بمصر، فأخذوا مِن بيت المال مقدار أرزاقهم، لم يزيدوا عَلَى ذَلِكَ، وهربوا فلحقوا بالزّاب مِن نواحي قيروان. فاعتقد إبراهيم بْن الأغلب عَلَى مِن كَانَ في تِلْكَ الناحية مِن الْجُنْد وغيرهم الرئاسة. وأقبل بُهدي إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن أمير القيروان يومئذٍ ويُلاطفه، ويُعلمه أنّي عَلَى الطاعة، وأنّني ما دعاني إلا الحاجة ومَطَل الدَّيوان لي. فاستعمله هَرْثَمَة عَلَى ناحية الزّاب، فكفاه أمرَها وضبطها.
وقِدم عَلَى المغرب محمد بْن مقاتل العكّي، فأساء إلى الناس وَظَلَمَ، فقاموا عَليْهِ، فَنَجَدَه ابنُ الأغلب وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها [1] . ثمّ كاتبوا الرشيد يستقيلونه مِن ابن مقاتل. فاستعمل عليهم ابن الأغلب لمّا رَأَى نهضته وحُسْن طاعته وانقيادَ اهل القيروان لَهُ [2] .
وكان فقيهًا، دينًا، خطيبًا، شاعرًا، ذا رأي وحزم وبأس ونجدة، وسياسة، وحُسن سيرة. قَلّ أنْ ولي أفريقيةَ أحدٌ مثله في العدل والسياسة [3] .
وقد طلب العلم وأخذ عَنْ: اللَّيْثُ بْن سعْد، وغيره [4] . وكان اللَّيْثُ يكرمه، وأعطاه جارية حسناء هي أمّ ابنه زيادة الله.
وكان لَهُ بمصر أخ اسمه عَبْد الله، محتشم نبيل. وأرسل أولاده إلى عند
__________
[ () ] الكتّاب، لابن الأبّار- تحقيق الدكتور صلاح الأشتر- طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق 1961- ص 105- 107، والاستقصاء 1/ 60، وتاريخ حلب للعظيميّ 234، والكامل في التاريخ 6/ 139 و 155- 157 و 166 و 235 و 332، والعقد الفريد 1/ 275، ووفيات الأعيان 2/ 193، 194، ونهاية الأرب 24/ 100- 105، وسير أعلام النبلاء 9/ 128، 129 رقم 42، وتاريخ ابن الوردي 1/ 211، وفيه وفاته سنة 197 هـ-، والوافي بالوفيات 5/ 327- 329 رقم 2400، والبيان المغرب 1/ 92، وتاريخ ابن خلدون 4/ 196، ومآثر الإنافة 1/ 201، و 207، وكنز الدرر (الدّرة المضيّة) 40- 43.
[1] الحلّة السيراء 1/ 89 و 90.
[2] الحلّة السيراء 1/ 90 و 93.
[3] الحلّة السيراء 1/ 93، ونهاية الأرب 24. 105.
[4] الحلّة السيراء 1/ 93، ونهاية الأرب 24/ 2105.

الصفحة 84