كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 14)

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كَانَ أبو أسامة في زمن الثَّوْريّ يعد من النُّسّاك [1] .
وروى يحيى بْن اليَمَان: عَنْ سُفْيَان قَالَ: ما بالكوفة شابّ أعقل من أَبِي أسامة [2] .
قَالَ الْبُخَارِيّ [3] : مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة، فيما قِيلَ [4] .
قَالَ الفَسَويّ [5] : سَمِعْتُ ابن نُمَيْر يوهن أبا أسامة، ثمّ يعجب من أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، مَعَ معرفته بأبي أسامة، ثمّ هُوَ يحدِّث عَنْهُ.
قَالَ ابن نُمَيْر: وهو الّذي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، نرى بأنّه لَيْسَ بابن جَابِر، بل هُوَ رَجُل تسمى بِهِ.
قلت: تلقت الأَئِمَّةُ حديث أَبِي أسامة بالقبول لحفظه ودينه، ولم يُنْصفه ابن نُمَيْر.
قَالَ محمد بْن عثمان بْن كرامة سَمِعْتُ أبا أسامة يَقُولُ: وضعت بنو أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعةَ آلاف حديث [6] .
قلت: هذه مجازفة من أَبِي أسامة وغُلُوّ. والكوفيّ لا يُسمع قولُه في الأمويّ.
__________
[1] (تهذيب الكمال 7/ 223.
[2] تاريخ الثقات للعجلي 130 رقم 328، تهذيب الكمال 7/ 223.
[3] في تاريخه الكبير 3/ 28، وتاريخه الصغير 216.
[4] وقال ابن سعد في (الطبقات الكبرى 6/ 395) : «وتوفي أبو أسامة بالكوفة يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوّال سنة إحدى ومائتين في خلافة المأمون، وكان ابن ثمانين سنة، وصلّى عليه محمد بْن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس الهاشمي، وكان حضر جنازته فقدّموه لسنّه ومكانه ولم يكن يومئذ بوال. وكان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس وتبيّن تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة» . وأرّخه الفسوي أيضا في سنة 201 هـ. (المعرفة والتاريخ 1/ 192) .
[5] في المعرفة والتاريخ 2/ 801.
[6] وذكر الفسوي خبرا آخر فيه اتّهام بتشيّعه، فقال: «قال عمر: سمعت أبي يقول: كان أبو أسامة إذا رأى عائشة في الكتاب حكّها فليته لا يكون إفراط في الوجه الآخر» . (المعرفة والتاريخ 2/ 801) .

الصفحة 127