كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 14)

أبو طلحة الخُزاعيّ. أحد قوّاد المأمون الكِبار، والقائم بأعمال خلافته، فإنّه نَدَبَه، وهو معه بُخراسان، إلى محاربة أخيه الأمين. فسار بالجيوش وظفر بالأمين وقتله.
وكان جوادًا مُمَدَّحًا من أفراد العالم.
روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن المبارك، وعليّ بْن مُصْعَب عمّه.
وعنه: ابناه: عبد الله أمير خراسان، وطلحة.
وفيه يَقُولُ مقدّس الخلوقيّ الشاعر:
عجبت لحَرَّاقة ابن الحُسين ... كيف تعوم [1] ولا تغرقُ؟
وبَحْران من فوقها واحدٌ ... وآخر من تحتها [2] مُطبقُ،
وأعجب من ذاك عِيدانُها ... إذا مسّها كفّ لا تورّقُ [3]
وعن بعض الشُّعَراء قَالَ: كَانَ لي ثلاث سنين أتردد إلى باب طاهر بْن الحُسين فلا أصل. فركب يومًا للعب بالصَّوالجة، فصرتُ إلى الميدان، فإذا الوصول إِلَيْهِ مُتَعَذَّر. وإذا فُرجة من بُستان، فلمّا سَمِعْتُ ضرْبَ الصّوالجة ألقيت نفسي منها، فنظر إليّ وقال: من أنت؟
قلت: أنا باللَّه وبك وإيّاك قصدت، وقد قلت بيتي شِعْر.
قَالَ: هاتِهما.
فأنشدته:
أصبحت بين فصاحة وتجمُّل ... والْحُرُّ بينهما يموت هزيلا
فامْدُدْ إليَّ يدًا تعوّد بطنها ... بذْلَ النّوال وظهرُها التَّقبيلا
فوصله بعشرين ألف درهم [4] .
__________
[ () ] و 183، ونهاية الأرب 22/ 313، 314، والمختصر في أخبار البشر 2/ 28، وسير أعلام النبلاء 10/ 108، 109 رقم 7، والعبر 1/ 351، ودول الإسلام 1/ 128، ومرآة الجنان 2/ 34- 36، والبداية والنهاية 10/ 260، 261، والوافي بالوفيات 16/ 394- 399 رقم 432- 36، الزاهرة 2/ 149، وشذرات الذهب 2/ 161، وعصر المأمون 3/ 17- 25.
[1] في تاريخ بغداد «كيف تسير» .
[2] في تاريخ بغداد: «ومن تحتها آخر» .
[3] تاريخ بغداد 9/ 353.
[4] تاريخ بغداد 9/ 354، 355.

الصفحة 204