كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 14)

الْأَصَمُّ: نَبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:
لَيْسَ فِيهِ من رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ- يَعْنِي فِي الزَّجْرِ- عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، حَدِيثٌ ثَابِتٌ. وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ. وَقَدْ غَلِطَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ [1] ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ السَّاجِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّبِيعِ فَقَالَ: كَذِبَ. فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ مَسْطُورٌ خِلَافَ مَا قَالَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ [2] .
قُلْتُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لا يستحيي مِنَ الْحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» [3] . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الصَّحِيحُ: ابْنُ الْهَادِ، عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن الْحُصَيْنِ، عن هرمي بْن عبد اللَّه [4] ، عن خزيمة، عن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [5] .
قُلْتُ: رَوَاهُ أبو أسامة، عن الْوَلِيد بْن كثير، عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الحُصَيْن الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عبد الله، عن خزيمة مثله [6] .
__________
[1] المحاش: جمع محشة، وهي الدّبر.
[2] انظر آداب الشافعيّ 216.
[3] رواه النسائي في (السنن الكبرى) ، انظر تحفة الأشراف 3/ 126 رقم (3530) .
وأخرجه ابن ماجة في كتاب النكاح (1924) باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ، من طريق: حجّاج بن أرطاة، عن عمر بن شعيب، عن عبد الله بن هرميّ، عن خزيمة بن ثابت. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» : في إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلّس، والحديث منكر لا يصحّ من وجه، كما ذكره واحد. ورواه الترمذي من حديث عليّ بن طلق. وانظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 1/ 227.
[4] ويقال: «عبد الله بن هرميّ» ، وهو مستور، كما في (تقريب التهذيب 2/ 316، 317) .
[5] انظر: تحفة الأشراف 3/ 127.
[6] تحفة الأشراف 3/ 127.

الصفحة 330