كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، وَذَكَرَ حَدِيثَ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» . فَقَالَ: لَا تَقُولُ غَيْرَ هَذَا عَلَى التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا بِمَا بِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ.
لَا تستوحش أن تقول كما قال القرآن والحديث.
قال الفَسَوِيّ [1] : سمعتُ الحُمَيْديّ يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر يجتمع إليه أهل خُراسان وأهل العراق. فجلست إليهم فذكروا شيخًا لسُفيان وقالوا: كم يكون حديثه؟
فقلت: كذا وكذا.
فاستكثر ذلك سعيد وابن دَيْسَم. فلم أزل أُذاكِرهما بما عندهما عنه، ثم أخذت أَغرب عليهما، فرأيتُ فيهما الحياء والخجل [2] .
وقال محمد بن سهل القُهُسْتانيّ: ثنا الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: ما رأيت صاحب بَلْغمٍ أحفظَ من الحُمَيْديّ. كان يحفظ لابن عُيَيْنَة عشرةَ آلاف حديث [3] .
وقال محمد بن إسحاق المَرْوَزِيّ: سمعت إسحاق بن راهوَيْه يقول: الأئمة في زماننا: الشافعيّ، والحُمَيْدي، وأبو عُبَيْد [4] .
وقال عليّ بن خَلَف: سمعت الحُمَيْديّ يقول: ما دمت بالحجاز، وأحمد بالعراق، وإسحاق بخُراسان لَا يَغْلِبُنا أحد [5] .
وقال السّرّاج: سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: الحُمَيْديّ إمامٌ في الحديث [6] .
قلت: والحُمَيْديّ معدود من الفُقَهاء الذين تفقّهوا بالشّافعيّ.
__________
[1] في المعرفة والتاريخ 2/ 179.
[2] اختصر المؤلّف- رحمه الله- رواية الفسوي، وهي أطول مما هنا.
[3] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 140.
[4] طبقات الشافعية الكبرى 2/ 140.
[5] طبقات الشافعية للسبكي 2/ 141.
[6] طبقات الشافعية للسبكي 2/ 141.

الصفحة 213