وقال ابن الأعرابيّ: قال لي المأمون: أخبرني عن قول هند بنت عُتْبة [1] :
نحن بنات طارق ... نمشي على النَّمارق [2]
قال: فنظرت في نسبها فلم أجده، فقلت: ما أعرف.
قال: إنّما أرادت النَّجْم، انتسبتْ إليه لحُسنْها. ثم رمى إليّ بعنبرةٍ بعْتُها بخمسة آلاف دِرْهم [3] .
وقال بعضهم عن المأمون: مَن أراد كتابًا سرًّا فلْيكتبُ بلبنٍ حليب حُلِبَ لوقته، ويرسله إلى من يريد فيَعْمد إلى قِرْطاس فيحرقه وَيَذُرُّ رماده على الكتابة، فتُقرأ له.
وقال الصُّوليّ: كان المأمون قد اقترح في الشطرنج أشياء. وكان يحبّ اللّعب بها [4] .
__________
[1] الصحيح إن القول هو لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الإيادي حيث قالته حين لقيت إياد جيش الفرس في الجزيرة، وكان بياضة هو رئيس إياد، أما طارق فهو جدّ هند بنت بياضة، وهو المذكور في الشعر. وقد تمثّلت «هند بنت عتبة» بهذا القول في غزوة أحد، كما كان النساء المسلمات يتمثّلن هذا القول في حرب المسلمين مع الروم، وخاصّة في معركة اليرموك.
[2] وبعده:
المسك في المفارق ... والدّرّ في المخانق
إن تقبلوا نعانق ... ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
وانظر هذا القول في: سيرة ابن هشام (بتحقيقنا) 3/ 31، والسير والمغازي لابن إسحاق 327، والطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 40، وأنساب الأشراف للبلاذري 1/ 317، وسنن سعيد بن منصور ق 2 مجلّد 3/ رقم 2785، والمغازي للواقدي 1/ 225، وتاريخ الطبري 2/ 510، والأغاني 15/ 190، وثمار القلوب للثعالبي 297، والاستيعاب لابن عبد البرّ 4/ 425، والبدء والتاريخ للمقدسي 4/ 201، والكامل في التاريخ 2/ 153، وأسد الغابة 5/ 562، ونهاية الأرب للنويري 17/ 90، وتاريخ دمشق 246، والفاخر 23، والمغازي من تاريخ الإسلام للذهبي (بتحقيقنا) 172، وعيون التواريخ للكتبي 1/ 158، والبداية والنهاية 4/ 16، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2/ 25، والروض الأنف للسهيلي 3/ 161، وتفسير غريب القرآن 523، وشرح شواهد المغني للسيوطي 2/ 809، وشرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي 6/ 188- 190، وتاريخ الخلفاء 319، وسير أعلام النبلاء 10/ 277.
[3] تاريخ دمشق 246.
[4] تاريخ الخلفاء 324.