كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

وقيل: إنّ المأمون نظر إلى عمّه إبراهيم بن المهديّ وكان يُلَقَّب بالتِّنّين، فقال: ما أظنّك عشقت قطّ. ثم أنشد:
وجه الذي يعشق معروفُ ... لأنّه أصفرٌ منحوف
ليس كمن يأتيك ذا جُثّة ... كأنّه للذّبْح معلوف
وعن المأمون قال: أعياني جوابُ ثلاثة. صِرتُ إلى أمّ ذي الرّئاستين أُعزّيها فيه، فقلت: لَا تأسَيْ عليه فإنّي عِوَضه لكِ.
قالت: يا أمير المؤمنين وكيف لَا أحزن على ولدٍ أكسبني مثلك.
وأُتيتُ بِمُتنبئ فقلت: مَن أنت؟
قال: أنا موسى بن عِمران.
قلت: ويْحك، موسى كانت له آيات فأْتني بها حتى أؤمن بك.
فقال: إنّما أتيت بتلك المعجزات فرعون، إذ قال أنا ربّكم الأعلى. فإن قلت كذلك أتيتك بالآيات.
قال: وأتى أهلُ الكوفة يشكون عاملهم فقال خطيبهم: هو شرّ عاملٍ. فأمّا في أول سنةٍ فإنّا بِعْنا الأثاث والعقار، وفي الثانية بعنا الضّياع، وفي الثالثة نزحنا عن بلدنا وأتيناك نستغيث بك.
فقلت: كذبت، بل هو رجل قد حمدتُ مذهبَهُ، ورضيتُ دينَهُ، واخترتُهُ معرفةً منّي بقديم سخطكم على العمّال.
قال: صدقتَ يا أمير المؤمنين وكذبتُ أنا. فقد خصصْتنا به هذه المدّة دون باقي البلاد، فاستعمله على بلدٍ آخر ليشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي شملنا.
فقلت: قُم في غيرِ حِفْظ الله، قد عزلته عنكم [1] .
وممّا يُنسب إلى المأمون من الشّعر قوله:
__________
[ (-) ] لعليّ بن الجهم، ونسبها بعضهم للمأمون وربيع الأبرار للزمخشري 4/ 71 باختلاف في البيت الأخير.
[1] مروج الذهب 4/ 18، 19.

الصفحة 236