كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

لساني كتومٌ لأسراركُمْ ... ودمعي نَمُومٌ لسريّ مُذِيعُ
فلولا دموعي كَتَمْتُ الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموعُ [1]
وكان قدوم المأمون من خُراسان إلى بغداد سنة أربعٍ ومائتين. ودخلها في رابع صفر بأُبَّهَةٍ عظيمة، وبحمْل زائد.
قال إبراهيم بن محمد بن عَرَفة النَّحْويّ في تاريخه: حكى أبو سليمان داود بن عليّ، عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند المأمون وعنده جماعةٌ من قوّاد خُراسان، وقد دعا إلى خلْق القرآن حينئذٍ، فقال لأولئك القوّاد: ما تقولون في القرآن؟
فقالوا: كان شيوخنا يقولون: ما كان فيه من ذِكْر الحمير والجِمال والبقر فهو مخلوق، وما كان من سوى ذلك فهو غير مخلوق. فأما إذا قال أمير المؤمنين هو مخلوق، فنحن نقول كلّه مخلوق.
فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء [2] ؟
قال ابن عَرَفة: أمر المأمون مناديًا فنادى في الناس ببراءة الذّمّة ممّن ترحَّم على معاوية أو ذكره بخير [3] .
وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة. فكثر المنكر لذلك، وكاد البلد يفتتن ولم يلتئم له من ذلك ما أراد، فكفَّ عنه. يعني كفّ عنه إلى بعد هذا الوقت [4] .
ومِن كلام المأمون: النّاس ثلاثة، فمنهم مثل الغذاء لَا بُدّ منه على حالٍ من الأحوال، ومنهم كالدّواء يُحْتاج إليه في حال المرض، ومنهم كالدّاء مكروه على كلّ حالٍ [5] .
__________
[1] المحاسن والمساوئ 377، تاريخ دمشق 280، البداية والنهاية 10/ 278، الوافي بالوفيات 7/ 659، النجوم الزاهرة 2/ 227، تاريخ الخلفاء 333.
[2] فوات الوفيات 2/ 237، 238.
[3] فوات الوفيات 2/ 238.
[4] فوات الوفيات 2/ 238.
[5] عيون الأخبار 3/ 3، المحاسن والمساوئ 565.

الصفحة 237