وعن المأمون قال: لَا نزهة ألذّ من النظر في عقول الرجال [1] .
وقال: غَلَبَةُ الحُجّة أحبّ إليّ من غَلَبَة القُدرة. لأنّ غَلَبَة الحُجّة لَا تزول، وغَلَبَةُ القُدرة تزول بزوالها [2] .
وكان المأمون يقول: الملك يغتفر كلَّ شيء إلّا القَدْح في المُلْك، وإفشاء السّرّ، والتعرّض للحُرَم [3] .
وقال: أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يُدبر، وإذا أدبر أن يُقبل [4] .
وقيل للمأمون: أيُّ المَجالس أحسن؟
قال: ما نُظِر فيه إلى النّاس. فلا منظر أحسن من النّاس [5] .
وكان المأمون معروفًا بالتشيُّع، فروى أبو داود المَصَاحِفيّ قال: سمعت النَّضْر بن شُمَيْلٍ يقول: دخلت على المأمون فقال: إنّي قلت اليوم:
أصبح ديني الذي أدِينُ به ... ولستُ من الغَداةِ مُعْتذرا
حبّ عليّ بعد النّبيِّ ولا ... أشتم صِدِّيقَه ولا عُمَرا
وابنُ عفّانٍ في الْجِنان مع الأبرار ... ذاك القتيل مُصْطَبرا
وعائشُ الأمّ لستُ أشْتمها ... مَن يَفْتَريها فنحن منه بُرا [6]
وَقَدْ نَادَى الْمَأْمُونُ بِإِبَاحَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ حَتَّى أَبْطَلَهَا، وَرَوَى لَهُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنَيِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فِي خَيْبَرَ [7] . فَلَمَّا صَحَّحَ لَهُ الْحَدِيثَ رَجَعَ إِلَى الحقّ [8] .
__________
[1] شذرات الذهب 2/ 42.
[2] تاريخ بغداد 10/ 186، تاريخ دمشق 263، تاريخ الخلفاء 336.
[3] مروج الذهب 4/ 7، والعقد الفريد 12 و 66، والمحاسن والمساوئ 274 ينسب للمنصور، وتاريخ دمشق 262، ولباب الآداب لابن منقذ 243.
[4] مروج الذهب 4/ 7، تاريخ الخلفاء 328.
[5] تاريخ الخلفاء 328.
[6] فوات الوفيات 2/ 238.
[7] التاريخ للبخاريّ 7/ 369، ومسلم (2407) .
[8] فوات الوفيات 2/ 238.