كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

وقال الحاكم: أَنَا الخَلْديّ: حدّثني الْجُنَيْد: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطيّ:
حدّثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: قدَّم إليّ أهلي مرَّةً خبزًا وملْحًا، فكان في الملح سمسمة فأكلتها، فوجدت رانَها عَلَى قلبي بعد سنة.
وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن رَأَى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة [1] .
وعنه قَالَ: إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم.
وقال أحمد: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: إنّ في خلْق اللَّه خلقًا لو زُيِّن لهم الْجِنان ما اشتاقوا، فكيف يُحَبّون الدُّنيا وقد زهَّدهم فيها [2] .
وسمعته يَقُولُ: لولا اللّيل لما أحببتُ البقاء في الدّنيا. وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرْس الأشجار ولَرُبّما رَأَيْت القلبَ يضحك ضحكًا [3] .
وقال أحمد: رَأَيْت أبا سليمان حين أراد أن يُلبّي غُشِي عَلَيْهِ، فلمّا أفاق قَالَ: بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه، فلبّى قِيلَ لَهُ: لَا لَبَّيْك ولا سَعْدَيْك حتّى تطرح ما في يديك، فما يؤمنّا أن يقال لنا مثل هذا؟ ثم لبّى [4] .
وقال الْجُنَيْد: شيءٌ يُروَى عَنْ أَبِي سليمان أَنَا أستحسنه كثيرًا، قوله: من اشتغل بنفسه شُغِل عَنِ النّاس، ومن اشتغل بربّه شُغِل عَنْ نفسِهِ وعن النّاس [5] .
قال عمرو بن بحر الأسدي: سَمِعْتُ ابن أَبِي الحواريّ: سَمِعْتُ أبا سليمان يَقُولُ: مَن وَثِق باللَّه في رزقه زاد في حُسْن خلقه، وأعقبه الحلم،
__________
[ () ] 10/ 256.
[1] البداية والنهاية 10/ 256.
[2] حلية الأولياء 9/ 273.
[3] حلية الأولياء 9/ 275، تاريخ بغداد 10/ 249، تاريخ دمشق 19/ 590، البداية والنهاية 10/ 257.
[4] حلية الأولياء 9/ 263، 264، صفة الصفوة 4/ 228.
[5] البداية والنهاية 10/ 257.

الصفحة 254