كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

ودّعت عبد الرزّاق قَالَ: أمّا في الدنيا فلا أظن أَنَا نلتقي فيها، ولكنّا نسأل اللَّه أن يجمع بيننا في الآخرة [1] .
وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: قلت لأحمد بْن حنبل: كَانَ عبد الرّزّاق يحفظ حديث مَعْمر؟ قَالَ: نعم.
قِيلَ لَهُ: فَمَنْ أثبت في ابن جُرَيْج: عبد الرّزاق، أو محمد بْن بَكْر البّرْسَانيّ؟
قَالَ: عبد الرّزّاق [2] .
وقال لي: أتينا عبد الرّزّاق قبل المائتين، وهو صحيح البصر. ومن سمع منه بعد ما ذهَب بصره فهو ضعيف السَّماع [3] .
وقال هشام بْن يوسف: كَانَ لعبد الرّزّاق حين قدِم ابن جُرَيْج اليمن ثمان عشرة سنة [4] .
قَالَ ابن مَعِين [5] : هشام بْن يوسف أثبت في ابن جُرَيْج من عبد الرّزّاق.
وقال الأثرم: سَمِعْتُ أبا عبد الله يُسأل عَنْ حديث «النّار جُبار» [6] .
فقال: هذا باطل، وليس من هذا شيء. ثم قَالَ: وَمَن يُحَدِّث بِهِ عَنْ عبد الرّزّاق؟ قلت: حدّثني أحمد بْن شبّويه.
قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عَمي. كَانَ يُلقَّن فلُقِّنَه، وليس هُوَ في كُتُبه. وقد أسندوا عَنْهُ أحاديث ليست في كتبه، كان يلقّنها بعد ما عَمِي [7] .
قلت: عبد الرّزّاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه. وحديثه مُحْتَجٌّ بِهِ في الصِّحاح. ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا. بل إذا تفرّد بشيء عدّ منكرا.
__________
[1] تهذيب الكمال 2/ 829.
[2] تهذيب الكمال 2/ 829.
[3] تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ 1/ 457، تهذيب الكمال 2/ 830.
[4] تهذيب الكمال 2/ 830.
[5] في تاريخه 2/ 364، والجرح والتعديل 6/ 38.
[6] أخرجه أبو داود في الديات (4594) باب في النار تعدى، وابن ماجة في الديات (2676) باب الجبار، أ [؟] من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همّام، عن أبي هريرة.
[7] تهذيب الكمال 2/ 829، شرح العلل لابن رجب 2/ 579، 580.

الصفحة 262