كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

إله إلّا هُوَ عبد الرّزّاق أغلى [1] في ذلك منه مائة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرّزّاق أضعاف ما سَمِعْتُ مِن عُبَيْد اللَّه [2] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [3] : سَأَلْتُ أَبِي: أكان عبد الرّزّاق يُفْرِط في التَّشَيُّع؟
فقال: أمّا أَنَا فلم أسمع منه في هذا شيئًا [4] .
وقال سَلَمَةُ بْن شَبيب [5] ، سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: واللَّهِ ما انشرح صَدْري قطّ أن أفضّل عليًّا عَلَى أَبِي بَكْر وعمر [6] .
وقال أحمد بْن الأزهر: سَمِعْتُ عبد الرّزّاق يَقُولُ: أفضّل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما عَلَى نفسه، ولو لم يفضّلْهما لم أفضِّلْهما. كفى بي إزراء أن أحبّ عليًّا ثم أخالف قوله [7] .
وقال محمد بْن أَبِي السَّرِيّ: قلت لعبد الرّزّاق: ما رأيك في التفضيل؟
فأبى أن يخبرني.
وقال: كَانَ سُفيان يَقُولُ: أبو بكر، وعمر، ويسكت.
وكان مالك يَقُولُ: أبو بَكْر، وعمر، ويسكت [8] .
قَالَ ابن عديّ [9] : قد رحل إلى عبد الرّزّاق ثقات المسلمين وأئمّتهم، وكتبوا عَنْهُ، ولم يَرَوْا بحديثه بأسًا، إلّا أنّهم نسبوه إلى التَّشَيُّع. وقد روى أحاديث في الفضائل ممّا لَا يوافقه عَلَيْهِ أحد من الثّقات، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم.
__________
[1] في الأصل «أغلا» .
[2] تهذيب الكمال 2/ 830.
[3] في العلل ومعرفة الرجال 2/ 59 رقم 1545.
[4] وزاد: «ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس أو الأخبار» . وهو في «الضعفاء الكبير للعقيليّ 3/ 110) .
[5] العلل ومعرفة الرجال 2/ 59 رقم 1546.
[6] وزاد: «ورحم الله أبا بكر، ورحم الله عمر، ورحم الله عثمان، ورحم الله عليّا، ومن لم يحبّهم فما هو بمؤمن، وإنّ أوثق عملي حبّي إيّاهم» .
[7] تهذيب الكمال 2/ 830.
[8] راجع الخبر بأطول مما هنا في: المعرفة والتاريخ للفسوي 2/ 806.
[9] في: الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 1952.

الصفحة 264