كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 15)

وقال إسحاق المَوْصِليّ: لم أَرَ الأصمعيّ يدَّعي شيئًا من العِلم، فيكون أحدٌ أعلَمَ بِهِ منه [1] .
وقال الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأخفش يَقُولُ: ما رأينا أحدًا أعلم بالشِّعْر من الأصمعي [2] .
وقال المبرِّد: كَانَ الأصمعيّ بحرًا في اللّغة لَا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاريّ أكبر منه في النَّحْو [3] .
وقال الدّعلجيّ غلام أَبِي نُوَاس: قِيلَ لأبي نُوَاس قد أُشْخِصَ أبو عُبَيدة والأصمعيّ إلى الرشيد. فقال: أمّا أبو عُبَيدة فإنّهم إن مكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخِرين. وأمّا الأصمعيّ، فَبُلْبُلٌ يُطْربُهُم بنَغَماته [4] .
وقال أبو العَيْنَاء: قَالَ الأصمعيّ: دخلت أَنَا وأبو عُبَيْدة عَلَى الفضل بْن الربيع، فقال: يا أصمعيّ كم كتابُكَ في الخَيل؟
قلت: جِلْدٌ.
فسأل أبو عُبَيْدة عَنْ ذَلكَ، فقال: خمسون جِلْدًا.
فأمر بإحضار الكتابَيْن، وأحضر فرسًا، وقال لأبي عُبَيْدة: اقرأ كتابك حرفًا حرفًا، وضع يدك عَلَى موضع موضع.
فقال: لست ببيطار، إنّما هذا شيء أخذْتُهُ وسمعته من العرب.
فقمتُ فحسرتُ عَنْ ذراعي وساقي، «ثم وثبت» فأخذت بأذُن [5] الفَرَس، ثم وضعت يدي عَلَى ناحيته، فجعلتُ أقبض منه بشيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأُنْشِدُ فيه، حتّى بلغتُ حافِزَه.
فأمر لي بالفَرَس. فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عُبَيدة ركبت الفرس وأتيته [6] .
__________
[1] تاريخ بغداد 10/ 416.
[2] نزهة الألبّاء 90.
[3] نزهة الألبّاء 90، تاريخ بغداد 10/ 414، إنباه الرواة 2072، تهذيب الكمال 2/ 860.
[4] تاريخ بغداد 10/ 414، إنباه الرواة 2/ 201، تهذيب الكمال 2/ 860.
[5] في تاريخ بغداد «بأذني» .
[6] تاريخ بغداد 10/ 415، الأنساب 1/ 294، نزهة الألبّاء 97، 98، إنباه الرواة 2/ 202، وفيات الأعيان 3/ 172، تهذيب الكمال 2/ 860، بغية الوعاة 2/ 113، طبقات المفسّرين 1/ 355.

الصفحة 278