فلما حضر عُرِض عَلَيْهِ القول فامتنع، فقيل لَهُ: يُحبس عطاؤك، وكان يُعطى ألف دِرهم كلّ شهر، فقال: وَفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ 51: 22.
قَالَ: وكان في داره نحو أربعين إنسانًا. فَدَقّ عَلَيْهِ الباب داقّ، فدخل عَلَيْهِ رَجُل شبّهته بسمّان أو زيّات، ومعه ألف درهم، فقال: يا أبا عثمان ثبّتك اللَّه كما ثبّت الدِّين، وهذا لك في كلّ شهر، يعني الألف [1] .
وقال جعفر بْن محمد الصّائغ: اجتمع عفّان، وعليّ بْن المَدِينيّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، وأحمد بْن حنبل، فقال عفّان: ثلاثة يُضَعَّفون في ثلاثة:
عليّ بْن المَدِينيّ في حمّاد بْن زيد، وأحمد في إبراهيم بْن سعْد، وابن أَبِي شَيْبة في شَرِيك.
فقال عليّ: وعفّان في شُعْبة [2] .
قلت: هذا عَلَى وجه المزاح، وإلّا فهؤلاء ثِقات في شيوخهم المذكورين سيّما عفّان في شُعْبة فإنّ الحسين بْن حبّان قَالَ: سألت ابن مَعِين فقلت: إذا اختلف أبو الوليد وعفّان عن شُعْبة؟ قَالَ: القول الصّواب قول عفّان.
قلت: وأبو نُعَيْم وعفّان؟
قَالَ: عفّان أثبت [3] .
وقال أحمد بْن حنبل: عفّان، وحِبّان، وبَهْز هَؤُلّاءِ المتثبّتون، وإذا اختلفوا رجعت إلى قول عفّان، هُوَ في نفسي أكبر [4] .
وقال الحسن الحلوانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن مَعِين: كَانَ عفّان، وبَهْز، وحِبّان يختلفون إليّ، فكان عفّان أضبط القوم وأمكرهم. عملت مرّة عليهم في شيء فما فطِن بِهِ إلّا عفّان [5] .
وذُكِر عفّان عند عليّ بْن المَدِينيّ فقال: كيف أذكر رجلا إذا شكّ في
__________
[1] تاريخ بغداد 12/ 271، 272.
[2] تاريخ بغداد 12/ 272.
[3] تاريخ بغداد 12/ 272، وقد قال أحمد: «هو أحسن الناس حديثا عن شعبة» . (العلل ومعرفة الرجال 2/ رقم 2607) .
[4] تاريخ بغداد 12/ 273.
[5] تاريخ بغداد 12/ 273.