كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 17)

ليس بين أهل العِلْم اختلاف أنّ القرآن كلامُ اللَّه وليس بِمخلوقٍ. وكيف يكون [كلامُ] [1] الربّ عَزَّ وَجَلَّ مخلوقًا؟.
وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق الحنظلي يقول: دخلتُ على طاهر بْن عبد اللَّه وعنده منصور بْن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول إن الله ينزلُ كلَّ لَيْلَةٍ.
قلتُ: نُؤمِنُ به، إذا أنتَ لا تُؤمنُ أنّ لكَ في السّماء رَبًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا.
فقال له طاهر: أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا الشيخ؟.
وقال أبو داود: سمعتُ ابن راهَويه يقول: من قال: لا أقولُ مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جَهْمِيّ.
وعن إسحاق بْن رَاهَوَيْه قال: إذا قال لك الْجَهْميّ: كيف يَنْزِلُ ربّنا إلى سماء الدنيا؟ فقل: كيف صعد؟.
وقال الدُّولابِيّ: قال محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه: وُلِدَ أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومائة، وتُوُفِيّ ليلة النّصف من شَعْبَان سنة ثَمانٍ وثلاثين ومائتين [2] .
قال: وفيه يقول الشاعر:
يا هَدَّةً ما هُدِدْنَا [3] ليلة الأحد ... بنصف شعبان لا تنسى بد الدَّهْرِ [4]
قال الخطيب [5] : فهذا يدلُّ على أنّ مولده كان في سنة إحدى وستّين.
وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي النَّيْسَابُوريّ: تُوُفِيّ ليلة نصف شعبان، وله سبع [6] وسبعون سنة.
__________
[1] زيادة يقتضيها السياق، ومكانها بياض في الأصل.
[2] تاريخ بغداد 6/ 355، وبها أرّخه البخاري في تاريخه الكبير 1/ 379، والصغير 233.
[3] في تهذيب تاريخ دمشق: «ما هددتنا» .
[4] هكذا في الأصل، وفي تهذيب تاريخ دمشق 2/ 413، وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 88: «في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد» . وفي سير أعلام النبلاء 11/ 377: «لا تنسى بد الأبد» .
[5] في تاريخ بغداد 6/ 305.
[6] التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 380، وفي تاريخه الصغير 233: «خمس وسبعون» .

الصفحة 89