كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 18)

عبد الله: كم ضُرِبَ؟
فقال ابن أبي دُؤاد: نيّف وثلاثين أو أربعة وثلاثين سوطًا.
وقال أبو عبد الله: قال لي إنسان ممّن كان: ثُمَّ ألقينا على صدرك بارية.
أكببناك على وجهك ودُسْناك [1] .
قال أبو الفضل عُبَيْد الله الزُّهْريّ: قال المَرُّوذيّ: قلت وأحمد بين الهنبادين: يا أستاذ، قال الله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 4: 29 [2] .
قال: يا مَرُّوذيّ، أخرج انظُر.
فخرجت إلى رَحْبة دار الخليفة، فرأيت خَلْقًا لا يُحصيهم إلا الله تعالى، والصُّحُف في أيديهم، والأقلام والمحابر. فقال لهم المَرُّوذيّ: أيّ شيء تعملون؟
قالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه.
فدخل إلى أحمد فأخبره، فقال: يا مَرُّوذيّ أضلّ هؤلاء كلُّهم؟
قلت: هذه حكاية منقطعة لا تصحّ [3] .
قال ابن أبي حاتم [4] : ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي قال: لمّا حُمِل أحمد ليُضْرَب جاءوا إلى بِشْر بن الحارث فقالوا: قد حُمِل أحمد بن حنبل وحُمِلت السِّياط، وقد وَجَبَ عليك أن تتكلَّم.
فقال: تريدون منّي مقام الأنبياء؟ ليس ذا عندي. حفظ الله أحمد مِن بين يديه ومِن خلفه.
وقال الحسن بن محمد بن عثمان الفَسَويّ: حدَّثني داود بن عَرَفة: ثنا ميمون بن الأصْبغ قال: كنت ببغداد، فسمعتُ ضجّة، فقلت: ما هذا؟ قالوا:
أحمد يمتحن.
__________
[1] الحلية 9/ 203.
[2] سورة النساء، الآية 29.
[3] ذكرها ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد 329، 330.
[4] في تقدمة المعرفة 310، وحلية الأولياء 9/ 170.

الصفحة 110