كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 18)

مُسْلِم السَّعْديّ قال: دخلتُ على يحيى بْن أكثم فقال: افتح هذا القِمَطْر، ففتحتها، فإذا شيء قد خرج منها، رأسُه رأسَ إنسان، ومن سُرَّته إلى أسفله خلقة زاغ، وفي ظهره سَلَعَة، وفي صدْره سَلَعَة، فكَّبْرُت وهلَّلْتُ وفزِعت، ويحيى يضحك- فقال لي بلسانٍ فصيح طَلْق:
أَنَا الزّاغ أبو عَجْوَةَ ... أَنَا ابن اللَّيْث واللَّبْوَة
أُحِبّ الرّاحَ والرَّيْحانَ ... والنَّشْوة والقهْوة
فلا عَرْبَدَتي تُخْشى [1] ... ولا تُحْذَرُ لي سَطْوَةٌ [2]
ثُمَّ قال لي: يا كهل، أنشِدني شِعْرًا غزِلا.
فقال لي يحيى: قد أنشدك فأنْشِده. فأنشدته:
أَغَرَّكِ أنْ أَذْنَبْتِ ثُمَّ تتابَعَتْ ... ذُنوبٌ فلم أهجُرْكِ ثُمَّ أتوبُ
وأكثرت حتّى قلت ليس بصارمي ... وقد يصدم الإنسانُ وهو حبيبُ [3]
فصاح: زاغ زاغ زاغ. وطار ثُمَّ سقط فِي القِمطْر.
فقلت: أعز اللَّه القاضي، وعاشقٌ أيضا.
فضحك. فقلت: ما هذا؟
قلت: هُوَ ما ترى. وجّه به صاحبُ اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد [4] .
وقال سَعِيد بْن عُفَيْر الْمَصْرِيّ: ثنا يعقوب بْن الحارث، عن شبيب بْن شيبة بْن الحارث قال: قدِمْتُ الشحْرَ [5] على رئيسها [6] ، فتذاكرنا النّسناس [7] .
فقال: صيدوا لنا منها.
__________
[1] في حياة الحيوان: «فلا عدوى يدي تخشى» .
[2] الأبيات في: حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/ 2، وسير أعلام النبلاء 12/ 12، والنجوم الزاهرة 2/ 317.
[3] حياة الحيوان 2/ 3، سير أعلام النبلاء 12/ 12، 13، النجوم الزاهرة 2/ 317.
[4] سير أعلام النبلاء 12/ 13.
[5] الشحر: بكسر أوله وسكون ثانيه، صقع بين عدن وعمان.
[6] في: معجم البلدان: على رجل من مهرة، له رياسة وخطر.
[7] النّسناس: من فصيلة القرود. جاء في «حياة الحيوان الكبرى» 2/ 352، 353: قال في «المحكم» : هو خلق في صورة الناس مشتقّ منهم لضعف خلقهم.

الصفحة 542