كتاب تاريخ الإسلام ت تدمري (اسم الجزء: 19)

وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما توليت شراء شيء قطّ ولا بَيْعه.
قلت: فمن يتولى أمرك فِي أسفارك؟
قَالَ: كنتُ أُكْفَى ذَلِكَ [1] .
وقال لي يومًا بِفَربْر: بلغني أنّ نَخّاسًا قدِم بجواري، فتصير معي؟
قلت: نعم.
فصرنا إِلَيْهِ، فأخرج جواري حِسَانًا صِباحًا، ثمّ أخرج من خلَالهنّ جارية خَزَريّة دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه.
فقلت: هذه دميمة قبيحة لَا تصلُح. واللَاتي نظرنا إليهنّ يمكن شراءهنّ بثمن هذه.
فقال: اشترها، فإنيّ مسست ذَقْنها، ولا أحبّ أن أمسّ جاريةً ثمّ لا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة دِرهَم عَلَى ما قَالَ أهل المعرفة.
ثم لم تزل عنده حتّى أخرجها مَعَه إلى نَيْسابور [2] .
وروي بَكْر بْن منير، وابن أَبِي حاتم، واللفظ لبكر، قَالَ: حُمِل إلى الْبُخَارِيّ بضاعة أنفذها إِلَيْهِ ابنه أَحْمَد. فاجتمع بِهِ بعض التّجّار وطلبوها بربح خمسة آلاف دِرْهم.
فقال: انصرفوا اللّيلة.
فجاءه مِنَ الغد تجّار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال:
أنّي نَوَيْت البارحةَ بَيْعَها للّذين أتوا البارحة [3] .
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما ينبغي للمسلم أنْ يكون بحالةٍ إذا دعا لم يُستَجَبْ لَهُ.
فقالت لَهُ امْرَأَة أخيه بحضرتي: فهل تبيَّنت ذَلِكَ أيّها الشّيخ من نفسك أو جرّبت؟
__________
[1] تاريخ بغداد 2/ 11 وفيه زيادة، وتهذيب الأسماء واللغات ج 1 ق 1/ 68، وسير أعلام النبلاء 12/ 446، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 227.
[2] سير أعلام النبلاء 12/ 447.
[3] تاريخ بغداد 2/ 11، 12، سير أعلام النبلاء 12/ 447، 448، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 237، مقدّمة فتح الباري 480.

الصفحة 262